Connectez-vous

ou

Abonnez-vous !
60 DH

1 mois
Découvrir les offres
العربية

تقرير أوكسفام: المغرب بلد التفاوتات الاجتماعية

17.05.2019 à 16 H 41 • Mis à jour le 17.05.2019 à 16 H 41
Par Kenza Filali
رغم تقلص معدل الفقر، تتوسع الهوة بين الطبقات المجتمعية في المغرب مهددة التوازن والانسجام الاجتماعي، حسب تقرير مقلق للمنظمة البريطانية أوكسفام. تقرير يرسم تفاصيل هذه الاشكالية الكبيرة ويقترح توصيات لجعل النظام الجبائي وسيلة لتحقيق المساواة الاجتماعية.

“أين الثروة؟”  سؤال طرحه الملك محمد السادس في أحد خطبه، واعترف بنفسه بفشل النموذج التنموي الذي شرع في تطبيقه المغرب منذ عشرين سنة، إذ يحتل المغرب المرتبة 123 من بين 188 دولة في الترتيب العالمي لمؤشر التنمية البشرية، خلف تونس بالمرتبة 97 والجزائر في المرتبة 83.


وما زال المغرب يحاول سد الهوة الكبيرة التي تفرق بين الطبقات الاجتماعية الميسورة منها والفقيرة، عبر برامج اجتماعية مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وكذا الأوراش الكبرى التي أضْفَتْ دينامية على الأنشطة الاقتصادية لجهات المملكة، إلا أنه يظل البلد الشمال افريقي حيث التباين الطبقي ملموس بشكل أكبر، كما يبين ذلك تقرير المنظمة غير الحكومية أوكسفام الذي نشر في 29 من أبريل تحت عنوان”  مغرب المساواة بنظام جبائي عادل” . وقبل انعقاد المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات، دعا التقرير إلى تبني نظام جبائي عادل، ورسم صورة قاتمة للفشل الاجتماعي الذريع الذي يعرفه المغرب.



الملاحظة الأولى، إذا كان معدل النمو المتوسط للبلاد (4,4 %) الذي تم تحقيقه منذ بداية القرن قد أخرج عدة مغاربة من دائرة الفقر، كما تقلص معدل الفقرب15,3 % في 2001 الى 4,8 % سنة 2014، فإن هذه الإحصائيات تأخذ بعين الاعتبار الجانب المالي والكمي فقط، ولا تضع في اعتبارها “معدل الهشاشة”  الذي يطال مغربيا من بين ثمانية على المستوى الوطني، ويمس واحدا من بين خمسة مغاربة في المجال القروي. هذا ويظل الولوج إلى الحاجيات الأساسية (التعليم والصحة والشغل… ) نقطة سوداء، بل يعد نقمة على نموذج تنموي يهمش جزءا كبيرا من ساكنته.


حسب تقرير أوكسفام، فإن معامل جيني، معامل لقياس اللامساواة والتفاوت الاجتماعي ظل مستقرا (39,9 سنة 1985 و39,5 سنة2014)، دون اعتبار المصاريف في الخارج غير المحتسبة وكذا الادخار. بالإضافة الى أن التباين المالي لا يأخذ بعين الاعتبار التفاوت على مستوى الأصول والموجودات.


ويشير التقرير بشكل خاص إلى فشل التعليم، خاصة غير النظامي، فرغم المبالغ الطائلة المخصصة لهذا القطاع  من ميزانية الدولة (21,5 % بينما الدول المغاربية تخصص نسبة 14 % لهذا القطاع) إلا أنه لا يوفر سوى متوسط 4,4 سنة من  سنوات التمدرس بينما في العالم العربي يقارب معدل التمدرس 6 سنوات. كما أن الهروب الى القطاع الخاص يزيد هذه التفاوتات الاقليمية والطبقية : 14 % من التلاميذ المغاربة مسجلون في مدارس خاصة إلى 80 % في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط.


وهكذا يتأثر سوق الشغل بهذه الدائرة المفرغة : حيث نجد أن معدل البطالة جد مقلق ويطال 42,8 % تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة في 2017، بينما نجد الشباب الذين لا يتابعون دراستهم ولا أي تدريب مهني ويجدون أنفسهم مهمشين في سوق الشغل القار، يصل عددهم الى مليوني شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة. ويشكل هؤلاء جزءا من المجتمع المهمش الذين يعملون في القطاع غير النظامي وفي ظروف عمل مزرية. ويمثل القطاع غير النظامي 80 % من نسبة الشغل، حسب أوكسفام.


ويدق التفاوت الكبير في الأجور ناقوس الخطر، “فبينما لا يتعدى الحد الادنى للأجور 2570 درهم شهريا، فإنه يلزم لشخص 154 سنة بهذا الراتب لأجل أن يستخلص ما يوافق نسبة زيادة الثروة السنوية لأحد مليارديرات المغرب”  حسب ما هو مدرج في التقرير.


أما القطب الثاني من هذه الدينامية المتباينة فهو قطاع الصحة، الذي تم تهميشه رغم الاعلانات المتكررة عن إصلاحه، وهو قطاع تعد الامكانيات المخصصة له هزيلة، بينما في منطقة مينا 35 % …تتكلف بها الاسر المغربية، وترتفع هذه النسبة إلى 51 % مبرهنة الى أي حد يتم تفضيل الخوصصة هذا القطاع الحيوي بسبب خلل في سياسة الدولة.


إن هذه الرقابة الاجتماعية تظهر يشكل جلي بين جهات المملكة، سواء تعلق الأمر بالصحة التي تعرف انعداما للتغطية الترابية للخدمات الصحية، وكذا الخدمات الاساسية كالحصول على الماء الصالح للشرب حيث الولوج إلى الشبكة المائية لا يتجاوز 64 % في المناطق القروية، ويتراجع بشكل كبير الى 40 % في منطقة الريف، وجزء كبير من المنطقة الشرقية.


كما يشير التقرير إلى النظام الجبائي المجحف (26,4 % من الناتج الوطني) الذي يزيد ويرسخ الفوارق الاجتماعية، لأنه غير عادل، إذ يطال كل المواطنين دون تمييز مهما كان مستوى دخلهم، وهو يعتمد بشكل كبير على الضريبة على القيمة المضافة، التي تمثل 30 % من المداخيل الضريبية. أضف إلى هذا أنه نظام مفروض على الموظفين بينما تفلت الشركات بشكل كبير من الضرائب. وهكذا 82 % من المداخيل الضريبية على الشركات تصدر عن 2 % منها فقط.


ويشير تقرير أوكسفام الى أن “اختلالات الحكامة تحرم المغرب من مداخيل جبائية هامة” ، ويضف التقرير أن المغرب يَرِدُ في “اللائحة الرمادية”  للجنات الضريبية حيث تستفيد الشركات المتعددة الجنسيات من هذه الوضعية. وحسب صندوق النقد الدولي فإن الرشوة والفساد يكلفان المغرب 2 % من ناتجه الاجمالي أي ما يقارب 20,7 مليار درهم سنة 2017.

وفي النهاية، وعشية المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات التي يأمل عدد من المتتبعين إلى ان تدفع بتنفيذ القرارات المتخذة سنة 2014، خَلُصَ تقرير أوكسفام إلى توصيات من شأنها أن تجعل النظام الضريبي أداة لتقليص “التفاوت الاجتماعي”  بفضل نظام جبائي تطوري وتوسيع الوعاء الضريبي وتطبيق الضريبة التضامنية على الثروة.


لقراءة المقال الأصلي

Par Kenza Filali