Connectez-vous

ou

Abonnez-vous !
60 DH

1 mois
Découvrir les offres
العربية

سيدي علي: تحقيق من المنبع (ج.2/5): أوهام منتشرة حول حقيقة المنبع

21.05.2018 à 08 H 09 • Mis à jour le 21.05.2018 à 09 H 29
Par Ali Amar
تعيش ماركة المياه المعدنية الأكثر شهرة في المغرب على وقع أزمة مقاطعة شعبية غير مسبوقة، شملتها إلى جانب منتجات أخرى. إذ نصبت المقصلة ل"سيدي علي" داخل وسائل التواصل الاجتماعي فأضحت متهمة بشتى السلبيات، وباتهامات أغلبها محض خيال ودون أدلة أو تمحيص. في هذا الصدد حضي "لوديسك"، بموافقة شركة أولماس للمياه المعدنية، المنتجة لماركة سيدي علي، لزيارة منبعها ومصنعها في بلدة تارميلات، بالأطلس المتوسط، من أجل كشف الحقائق، وتحري الصحيح من الخاطىء.

الجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــزء ا​لثاني

أوهام منتشرة حول حقيقة المنبع


إذا كان سعر مياه سيدي علي المحرك الأساس لحملة المقاطعة (أنظر التفاصيل أسفله)، فإن هذه الأخيرة صاحبها تصاعد قوي لمعلومات مغلوطة على الشبكة العنكبوتية، تتحدث عن جفاف العين التي ينبع منها الماء مذ سنوات خللت. تدعي الإشاعات ذاتها أن مصنع تارميلات، يقوم في سرية مطلقة بتعبئة المياه العادية بعد إزالة الكلس منها في براميل ساخنة.



جسامة الشائعات المنتشرة بشكل ممنهج ومدروس عبر شبكات التواصل الاجتماعي، من قبل أطراف مجهولة تؤكد وجود مؤامرة حيكت من طرف مسيري الشركة بمشاركة فعلية لعمالها. مما أدى لشك تحول لقناعة راسخة بأن مياه سيدي علي مغشوشة. في نفس السياق، تساءل العديد من رواد شبكات التواصل الإجتماعي، عن جدوى إحاطة المصنع بسياج، ومنع دخول الزوار، إن لم يكن الغرض منه هو رغبة شركة أولماس للمياه المعدنية ، في إخفاء حقيقة الوضع.



في الواقع، كل ما يروج غير صحيح البتة، إذ أن البئر الرئيسية محصورة تحت لوح خرساني على عمق 20 مترا، ومحمية بتجويف مكعب، من أجل حمايتها من التلوث أو التخريب، وتقع على بعد 3 كيلومترات أسفل المصنع الذي ينتج 42000 قارورة من حجم 1.5 لتر في الساعة و 48000 حجم 33 سنتيلتر، أي ما مجموعه حوالي 800 مليون لتر سنويا (بجميع العلامات، سيدي علي، وعين أطلس وأولماس).


خلف الباب المعدني المدرع، هناك صمام للتدفق، تعلوه أسطوانتان كبيرتان من الحديد المضاد للصدأ، تعملان كحاجز ضد الضغط المرتفع للماء المتصاعد، وتمكنت “لوديسك” ، من الولوج لمكان التطهير والمجهز بجهاز لتصفية الهواء. فيما ماء المنبع الذي يتم نقله عبر أنابيب تحت الأرض باستعمال الضغط، يصب في قلب المصنع، حيث يمر بمراحل متعددة من التصفية للتخلص من الترسبات الحديدية، قبل أن يتم ضخه في خزانات خرسانية محكمة الغلق، في اتجاه خطوط التعبئة. طيلة هذه العملية، تظل مياه سيدي علي العميقة، المستخرجة من باطن الأرض بدورة صعود تقدر ب 25 سنة، محافظة على مكوناتها دون أي تلامس مع الهواء خلال أي مرحلة من مراحل الانتاج.



تقول عائشة كورايش، المسؤولة عن الجودة والنظافة ومعايير السلامة والبيئة “إن الاهتمام كله منصب على إستقبال المياه فور صعودها، عن طريق اليات محكمة الإغلاق، كما هو الحال بالنسبة لأفضل المياه المعدنية في العالم” . مستشهدة بايفيان الفرنسية، مؤكدة أن “استقرار المياه يتم التدقيق فيه على مدى 12 شهراً من السنة” .


وأضاف محمد سؤال مدير سلسلة الامداد : “كل التدابير الوقائية، مثل المحيطات الثلاثة المثبتة حول المنبع، موجودة لتجنب كل تلوث قد تسببه مخلفات الرعي أو المبيدات المستخدمة في الفلاحة” ، مؤكدا أن الشركة استأجرت عشرات الهكتارات حول الموقع، من أجل إنشاء نقط للتنقيب، المراقبة أو الاضافات، كما هو منصوص عليه في دفتر تحملات الحوض المائي ، ولكن أيضًا لتحصين وحماية المنطقة.


وجبت الإشارة إلى ان التقارير المصورة المنشورة مؤخرا، خصوصا تقرير “اليوم24”  هي في الواقع تقارير مغلوطة، إذ عتمدوا على صور بعيدة من المنبع، ومياه متدفقة على الأرض، في حين أن الأمر لا يتعلق بمياه سيدي علي، بل بمياه متدفقة على جانب التلال، والتي يوجد الالاف منها في المنطقة.




هل مياه سيدي علي استثنائية للدرجة التي يمكن أن تبرر سعرها؟ فمؤيدو المقاطعة قاموا بمقارنتها مع العلامات التجارية الأجنبية الأرخص بكثير، كتاجر مغربي مقيم في برشلونة، وعد من خلال فيديو منتشر بشدة على الشبكات الاجتماعية، بتزويد المغاربة بالمياه الاسبانية بسعر 1 يورو/ 6 قنينات.


يقول اليوبي عبد الخالق المدير العام التنفيذي لشركة المياه المعدنية ولماس، الذي أشرف سابقا على إدارة مصنع تارميلات “إن منطقة أولماس، وجميع المناطق الجبلية في المغرب من الأطلس إلى الريف مليئة بمنابع المياه المعدنية، لكن المشكلة لا تكمن في اكتشافها بل في استثمار كاف وطويل الأمد من أجل استغلالها تجاريا” .


ذلك أن هذا القطاع يتطلب رأسمالا كبيرا، بشكل تقريبي ما لا يقل عن 40 إلى 60 مليون درهم للحصول على خط إنتاج واحد بمعايير دقيقة، ناهيك عن سنوات من الدراسات الأولية وتكلفة تنفيذ الصناعات الأولية ( تصنيع التصميمات والرؤوس البلاستيكية.. الخ)، وشبكة توزيع على الصعيد الوطني.


ردا على مقارنة ثمن سيدي علي بعلامات تجارية من الخارج، يقول سعيد أوزليفان المدير المسؤول عن الصناعة أن “العلامات التجارية التي تم أخذها كأمثلة مقارنة مع سيدي علي هي مياه منابع غير معدنية أو مياه  ينابيع إقليمية”  ، مستدلا في ذلك بمياه كريستالين الفرنسية التي تباع في محلات السوبر ماركت. مضيفا في ذات الصدد، “هناك ايضا أمثلة للعديد من العلامات التجارية الإسبانية، التي يتم إنتاجها في أماكن مختلفة من مياه متباينة بعلامة مشتركة، مستعملين قارورات بلاستيكية خفيفة (22 مقابل 29 غرام لسيدي علي)، وذات سدادة بسيطة، كما يتم بيعها بالقرب من أحواضها” . يمكن القول بشكل واضح مباشر، أن مثل هذه المياه ليست مياها ممتازة بل فقط مياه مائدة ليست بالضرورة معدنية، وفي المغرب، هناك مثيلاتها كالعلامة التجارية “باهية”  التي تنتجها أيضا شركة إيمو وتباع ب3.5 درهم/ 1.5 لتر.


لقراءة المقال الأصلي

لقراءة الجزء 1/5 : علامة تجارية شهيرة في خضم زوبعة قوية

لقراءة الجزء 3/5 : هوامش الربح والأسعار، حقيقة الأرقام

لقراءة الجزء 4/5 : الصمت المتواطىء للسياسيين

لقراءة الجزء 5/5 : أين تذهب 100 مليون درهم التي تتحصل عليها الجماعة كل سنة؟

Par Ali Amar @MarocAmar