Connectez-vous

ou

Abonnez-vous !
60 DH

1 mois
Découvrir les offres
العربية

قانون الأخبار الكاذبة : لماذا تفتقد الدولة للمصداقية ؟

12.05.2018 à 16 H 45 • Mis à jour le 12.05.2018 à 18 H 46
Par Ali Amar
من أجل مواجهة الأزمة الناتجة عن حملة المقاطعة، تريد الحكومة سن تشريع للحد من ظاهرة الأخبار الكاذبة على الإنترنت.فإذا كانت بلدان أخرى ديمقراطية أو سلطوية، قد شرعت بالفعل في استخدام مثل هذه القوانين لأسباب أخرى، فإن تأثيرات مثل هذه الخطوة في سياق احتجاج اجتماعي وتكبيل حرية التعبير، ستكون نتائجه عكسية أو حتى وخيمة.

بعد أسابيع من الصمت رغم الانتقادات الكبيرة الموجهة لوزرائها والتسويف والمراوغة، أعلنت الحكومة من خلال ناطقها الرسمي مصطفى الخلفي أنها “تتعامل بجدية مع حملة المقاطعة”  معلنة عن مخاوف معقولة مع اقتراب شهر رمضان.


لتبرير ذلك، تقول الحكومة إنها أخذت “ما يكفي من الوقت لتحليل وتقدير حجم المقاطعة، ونتائجها وأثرها على الاقتصاد الوطني” . وأضاف الخلفي في تصريح للصحافة عقب المجلس الحكومي “في غالب الوقت، كانت هناك سلسلة من المعلومات غير الدقيقة التي يمكن أن تضر باقتصاد المملكة ومصالح الفلاحين وأسرهم” ، معطيا مثالا بالحليب الذي تنتجه شركة سنطرال-دانون وبسعره الذي لم يتغير منذ 2013، والذي أصبح المقصلة التي علقت عليها التكاليف المعيشية الباهظة.


وقال الخلفي أن “المعلومات الخاطئة”  المنتشرة على الإنترنت، تؤثر بشكل سلبي على القطاع، الذي يتمتع اليوم بالاكتفاء الذاتي، وتلحق الضرر بجزء كامل من إقتصاد يشغّل الآلاف من الناس.



وأضاف “نشر أخبار كاذبة ممارسة غير قانونية، وليست من حرية التعبير في شيء”  ، مضيفا أن الحكومة ستعمل على مراجعة القانون الحالي “لأنه لا يمكن لأحد أن يقبل بتداول معلومات خاطئة يمكن أن تضر بسمعة البلاد واقتصادها “ .


من المؤكد، أن المبادرة الشعبية لمقاطعة بعض المنتجات الاستهلاكية التي إنطلقت من الشبكات الاجتماعية ، وبشكل رئيسي عبر فيسبوك ، قبل أن تمتد للواقع، قد روجت معها كمية هائلة من المعلومات الخاطئة، والساخرة والاشاعات غير العقلانية.


ومع ذلك، هل يمكن أن نأخذ هذا الإعلان الحكومي كرغبة حقيقية في خلق إطار قانوني لوقف انتشار المعلومات الكاذبة، وخاصة على الإنترنت؟


في السياق المغربي، حيث أن الدولة بدورها منتجة لمعلومات متحيزة ومضللة، ولأكاذيب وادعاءات، عبر آلة دعائية قوية، فإن هذا القانون ينطوي على مخاطر أن يضاف للترسانة التي تستهدف خنق الأخبار المزعجة.


ولعل حراك الريف، هو أحدث مثال عن ذلك، فلقد شاهد الجميع كيف روج الاعلام العمومي، ومنابر قريبة من السلطة ل”أخبار كاذبة” ، ورغم ذلك لم يتم تفعيل القوانين الموجودة حاليا.


يمكن أن نتصور أنه مع مشروع القانون الجديد هذا، و في حالة نشر أخبار كاذبة، سيكون من الوارد المثول أمام القضاء من خلال إجراء يسمح إذا لزم الأمر بحذف المحتوى المعني، لحذف موقع الويب الذي أنتجها أو نقلها، أو إغلاق حساب  مستخدم معين أو مجموعة معينة، أو حتى منع الوصول إلى النطاق الذي يستضيفه،  مثلما يتم  بشكل استثنائي في بعض الديمقراطيات الغربية وخاصة فيما يتعلق بالمحتوى الذي يروج للكراهية، و كما هو الحال في الدول الاستبدادية، مثل سنغافورة أو ماليزيا.


لكن في حالة المغرب بالخصوص، فخطر التعزيز من التشريعات السالبة للحرية الموجودة وارد، ومزيد من ضبط حرية التعبير على الإنترنت في وقت تعرف فيه تقييدا كبيرا، هل يجب التذكير بأن عقوبة نشر أخبار كاذبة موجودة بحكم القانون؟ ما الذي يجب إضافته إلى هذا الموضوع إن لم يكن وسيلة أخرى لتدخل قانوني شرعي؟ ومن الذي سيحدد “الحقيقة” ؟ في حين أن الدولة ترفض الحق في الوصول إلى المعلومة العمومية وتنظيم القنوات الصحفية القادرة على فصل الغث من السمين؟


بصراحة، كيف يمكن سن تشريعات ضد وسائل النشر الموازية للمجال الصحفي الذي يعاني هو الاخر من الرقابة، مثل فايسبوك، تويتر أو حتى واتساب؟ هل هذا ممكن من الناحية التقنية دون مزيد من المراقبة البوليسية المنتشرة على نطاق واسع في المغرب؟.


هذا الوضع يوضح هشاشة المشروع الحكومي الكبير. إنه يستهدف الإنترنت فقط وليس وسائل الإعلام التقليدية، حيث تم الإعلان عنه في سياق حملة المقاطعة التي انطلقت من شبكة الإنترنت دون معرفة من اطلقها. في حين أن مصادرها المتلاعبة أو المتلاعب بها، كيفما كان الامر، شكلت جناحا في الانترنت لأن مساحات التعبير التقليدية خاضع لمراقبة منهجية، فالتنظيمات الوسيطة للاحتجاج (الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات والصحافة) اضعفت، والاحتجاج في الشوارع يمكن أن يقود إلى السجن.


إذا كانت هناك حدود تعبير يمكن اختراقها، فهي الفاصلة  بين الإنترنت والباقي، والتدخل بهذه الطريقة دون دمقرطة الحق في التعبير، هو انخراط  في البحث عن أساليب أمنية ساهمت أساسا في تدمير التعددية الإعلامية. وليس من قبيل الصدفة ان نجد وزارة الداخلية من أول المتدخلين في محاربة الأخبار الكاذية، دون التشاور المسبق مع المتخصصين في مجال المعلومات، وخبراء التقنيات الجديدة.


إذا كان مشروع القانون، جدلا، جاء لحماية الصالح العام ضد انتشار الأخبار الكاذبة على الشبكات الاجتماعية، غير قابل للانتقاد في حد ذاته، فالكثير من الأكاذيب المنتشرة في الواقع، والرغبة في فرض إمكانية تتبعها باستعمال اليات القمع، ستجعل الامر شبيها بمطاردة الساحرات التي لا تذكر اسمها، لأن الامر من دون شك سيعتمد على طرق مختلفة.


دعونا لا ننسى أن التمييز بين الاخبار الكاذبة والصحيحة يكون دوما أقل إمكانية في بيئة يسود فيها الحظر، ويتم فيها إتهام كل نقد بالعدمية، من أجل سن قانون بسرعة يمكن من محاربة الأخبار الكاذبة، دون المساس بالأخبار الصحيحة أو قمعها.


في هذه الظروف كما نعلم، يتم وصف التقارير الصحفية بالأكاذيب وذلك بشكل منهجي من قبل الحكومة، لذا يمكننا أن نتخيل كيف سيتم التدقيق في الحقائق الصارخة والمزعجة على الشبكات الاجتماعية باسم مكافحة الأخبار الكاذبة، كما هو الحال مع عدالة القمع التي تستخدم بالفعل العديد من الترسانات القانونية مثل قانون مكافحة الإرهاب أو حتى القانون الجنائي، لإسكات الصحفيين أو المدونين أو مستخدمي الإنترنت البسطاء، الذين يتجرؤون على تجاوز الخطوط الحمراء التي تفرضها الدولة.


“الأخبار المزيفة”   كلمة حمّالة أوجه، من معلومات خاطئة تم تمريرها مع أو بدون نية للضرر، إلى الخطوات المخطط لها، وتصبح أكثر خطورة عندما تدعي السلطات الدفاع عن الحقيقة وتهاجم من يزعجها عبر أخبار متعلقة بها.


في مواجهة الانهيار المعنوي للأخبار، التي يسود فيها الساسة الذين هم طرف وقاض في الوقت نفسه، ومن خلال القوانين التي وضعوها باسم الدولة، وصولاً إلى وضعهم الخاص، والمصنوع من خليط من الأنواع كما هو الحال بالنسبة للوزراء من رجال الأعمال، فإن هذا القانون سيحمي الدعاية لهم فقط، ويدفع الشعب الغاضب اساسا، إلى استخدام وسائل تحريض ذات ضرر أكبر.


لقراءة المقال الاصلي

Par Ali Amar @MarocAmar