Connectez-vous

ou

Abonnez-vous !
60 DH

1 mois
Découvrir les offres
العربية

ماء العينين.. خطوط التماس بين الخاص والعام

10.01.2019 à 17 H 19 • Mis à jour le 10.01.2019 à 17 H 19
Par My Rachid Elbelghiti


أسئلة كبيرة طرحت على إثر تسريب صور يعتقد أنها للنائبة البرلمانية أمينة ماء العينين بمناسبة إحدى زياراتها الى العاصمة الفرنسية باريس، وهذه الأسئلة مرتبطة أساسا بمدى أخلاقية نشر هذه الصور وهل نحن إزاء تدخل سافر في الحياة الخاصة التي تقدسها كل النواميس أم أننا أمام نشر مشروع لأخبار تنفع الناس وتوقد نار النقاش العمومي حول أهمية التناغم والانسجام بين الخطاب والممارسة عند الفاعلين السياسيين بالمغرب؟


ظاهريا نحن إزاء صور مفترضة لسيدة محجبة في المغرب إختارت أن تنزع لباسها الديني في دولة علمانية وهو أمر تقوم به عدد من النساء المسلمات اللائي يلبسن الحجاب في بلدانهن مجاملة للأعراف أو تحت ضغط المجتمع المحافظ أو امتثالا للقانون كما هو الشأن بالنسبة لعدد من نساء دول الخليج العربي اللواتي يتركن عباءاتهن السود على مقعد الطائرة في مطار شارل دو غول. عند هذا الحد فإن الأمر مرتبط بحرية شخصية لا حق لأي كان أن يتدخل فيها أو يعاتب من قام بها لأن حرية الفرد تنتهي عند بداية حرية الآخرين كما يقول الفيلسوف الفرنسي شارل لوي دي سيكوندا المعروف باسم مونتسكيو.


حالة القيادية في حزب العدالة والتنمية تبقى إشكالية على أكثر من مستوى فنحن أمام سيدة إختارت – إن صح أن الصور ليست مفبركة – أن تقضي عطلتها في دولة أجنبية بهندام “غير نظامي”  والتقطت لها صورا في إطار خاص ولم تنشر هذه الصور بملئ إرادتها على الشبكات الاجتماعية حتى تتحول الى موضوع للتداول الإعلامي وبالتالي فإن السؤال يبقى مشروعا عن مصدر التسريب وكيف تم الحصول على هذه الصور من ذاكرة هاتف نقال من دون إذن صاحبه؟ لكن وفي نفس الوقت فالسيدة ماء العينين تنتمي لحزب ذو مرجعية محافظة يدافع بشراسة على إسلامية دولة تبوئ الدين مكانة الصدارة، كما قالت النائبة البرلمانية في تعقيبها على سؤال شفوي موجه لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية تحت قبة البرلمان، وزادت أن هناك تجرء واضح على الثوابت الدينية للمملكة والذي سيؤدي، حسب برلمانية حزب العدالة والتنمية، الى زعزعة الاستقرار الذي يتميز به المجتمع المغربي والإفتاء في ضرورة المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة والمجاهرة بـ”الشذوذ الجنسي”  باعتباره من الحريات الفردية !


إصرار حزب العدالة والتنمية على مناهضة الحريات الفردية وتجريم حرية المعتقد وممارسة الشعائر واحترام التوجهات الجنسية للأفراد وخوضهم لحروب يعتبرونها معارك حياة أو موت من أجل الإبقاء على بنود في القانون الجنائي مناقضة للعهود الدولية هو ما يستند عليه عدد من المدافعين عن أخلاقية نشر الصور المفترضة للقيادية الإسلامية على اعتبار أن الموضوع يتجاوز شخص آمنة ماء العينين الى نقاش أكثر أهمية وهو رغبة حركات الإسلام السياسي في تنميط المجتمعات والتشريع للناس وفق تأويل رجعي للإسلام والكسب السياسي باسم الدين عبر دغدغة مشاعر المتدينين بينما يخفي قادة الإسلام السياسي قناعات أخرى بل يحولون القناعات المخفية الى نمط حياة متى تواروا عن أنظار زبنائهم  من الناخبين.


أما المعترضون على خطوة النشر فإنهم يرون في نشر الصور “عملا إستعلاماتيا”  يستهدف الحياة الخاصة للأصوات المزعجة حيث تتحول بعض “المؤسسات الأمنية السرية” ، المكلفة بحماية الافراد والجماعات وتأمين الحدود، الى طرف سياسي يستعمل مؤسسات الدولة وآلياتها كأداة للتصفية الرمزية للمعارضين في تحالف مع بعض الجرائد التي نذر أهلها صفاحتهم للخوض في الأعراض. من منظور هؤلاء لا يجب الوقوف عند النقاش التقني حول قانونية نشر الصور من عدمه بل وجب استحضار السياق العام الذي يمر منه المغرب، منذ أربع سنوات على الأقل، والذي ارتكبت فيه جرائم نشر في حق المعارضين الذين لم يحميهم القانون أمام حملات القذف والسب والتشهير المتتالية.


مدونة الصحافة والنشر، قانون 13-88، التي تؤطر ممارسة الصحافة في المغرب ترسم حدودا للخاص والعام خاصة المادة 88 التي أكدت على أنه “يعد تدخلا في الحياة الخاصة كل تعرض لشخص يمكن التعرف عليه وذلك عن طريق اختلاق ادعاءات أو إفشاء وقائع أو صور فوتوغرافية أو أفلام حميمية لأشخاص تتعلق بحياتهم الخاصة ما لم تكن لها علاقة وثيقة بالحياة العامة أو تأثير على تدبير الشأن العام.”  وهذا البند مستوحى من تشريعات لدول عريقة في ممارسة الحريات خاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي جاء في ميثاق أخلاقها للصحافة :

« Only an overriding public need can justify intrusion into anyone’s privacy  »


الفصل في هذا الموضوع يبقى سهلا متى ارتبط الأمر بموضوع عطلة يقضيها مسؤول رسمي بأموال دافعي الضرائب أو حالات أخرى ليست مرتبطة بالضرورة بالفساد أو استغلال النفوذ كقضية ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس الذي كان في رحلة سرية الى أدغال بوتسوانا يصطاد الفيلة والتي يكلف فيها الفيل الواحد 35 ألف أورو. ورغم أن العطلة الملكية لم تكلف الخزينة الاسبانية سنتيما واحدا إلا أن أحدا لم يجادل في مشروعية نشر صورة الملك وانتقاده بشكل لاذع من طرف صحافة بلده وهو يحمل بندقية صيده الى جانب فيل لأن إسبانيا كانت ترزح تحت أزمة اقتصادية خانقة.


حالة آمنة ماء العينين تظهر أن بعض الصحافة في المغرب تحتاج الى التعامل بشكل مجرد مع كافة السياسيين، دونما استثناء وبغض النظر عن مراكزهم، بعيدا عن الانتقام والانتقاء من خلال تحريات وتحقيقات مهنية تعتمد على أدوات الصحافيين نفسهم لا أدوات غيرهم كما يظهر هذا الملف ضرورة فصل الأحزاب الإسلامية بين الديني والدنيوي والدفاع عن دولة مدنية حتى يتسنى لأعضاء هذه الحركات إنهاء حالة التمزق الداخلي وعيش حياتهم الخاصة بسلام دون أن يضطر بعضهم للي أعناق النصوص الدينية متى ضبط متلبسا بممارسة “جريمة الحياة” .

Par My Rachid Elbelghiti