Connectez-vous

ou

Abonnez-vous !
60 DH

1 mois
Découvrir les offres
العربية

ماذا تخفي التصفيات والحملة التطهيرية الجارية بالجزائر ؟

17.05.2019 à 15 H 50 • Mis à jour le 17.05.2019 à 15 H 50
Par rachida el azzouzi
يعود بنا الصحفي أكرم بلقايد الى سيرورة الثورة والتنازلات التي قامت بها السلطة. ومع أن هذه التنازلات ذهبت أبعد من المتوقع الا أنها مازالت لا توازي انتقالا ديموقراطيا حقيقيا.

“سنشهد بالتأكيد رغبة في إسقاط بعض رؤوس السلطة لإثبات أن هناك رغبة للتجديد والتغيير كما سنشهد استبعادا وإقصاءً تدريجيا لكل الشخصيات التي ساعدت ورافقت بوتفليقة خلال السنوات العشرين الأخيرة” . هذا ما توقَعه في 26 من شهر مارس الماضي، الخبير في الشؤون المغاربية لويس مارتينيز، في حوار مع ميديا بارت، عندما قام رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح والجيش بالتخلي عن الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي سيُجْبَرُ أياما بعد ذلك على الاستقالة في الثاني من أبريل.


ولم تتأخر سيرورة التصفيات كثيرا، فبعد شهر ونصف كانت لائحة الشخصيات الجزائرية التي سقطت مثيرة. فبعد الزج في السجن بأكبر مالكي الثروات في البلاد، وكذا برجال أعمال باتوا أغنياء في وقت قياسي على حساب الشعب، رجال مقربين من دائرة بوتفليقة (علي حداد والإخوة كونيناف) أو معارضين له مثل إسعاد ربراب، قادت السلطة يوم السبت 4 ماي، إحدى أكبر عمليات الاعتقال والتي أدت الى سجن ثلاثة من أقوى رجال عهد بوتفليقة، سعيد بوتفليقة أخ ومستشار الرئيس، والجنرال السابق المتقاعد محمد مدين المسمى “توفيق”  مدير أجهزة المخابرات لمدة ربع قرن الى أن تمت إقالته في شتنبر2015، وخَلَفُهُ الجنرال عثمان طرطاق المتقاعد والمدعو “بشير” .


وإذا تم توقيف الشخصيات الأولى بتهمة الفساد، فإن هؤلاء الثلاثة متابعون بتهمة “المساس بسلطة الجيش”  و”التآمر ضد سلطة الدولة”  وخاصة التآمر ضد مخططات الجيش لقيادة انتقالهم السياسي الخاص، والتخطيط لإقالة قايد بن صالح قبل الاستقالة الاجبارية لبوتفليقة.


ويومه الخميس 9 ماي، تم اعتقال آخر مثير للجدل، إذ صدر أمر باعتقال لويزة حنون من قبل المحكمة العسكرية لبليدا، وهي زعيمة حزب العمال ومناضلة نسوية سابقة، لكن هذا الاعتقال لقي استنكارا كبيرا وبالإجماع، وهي ليست المرة الاولى التي يتم فيها اعتقال هذه الشخصية السياسية إذ اعتقلت من قبل خلال عهد الشادلي بن جديد.



وهكذا استنكر حزب العمال “الانحراف الخطير وتجريم الممارسة السياسية المستقلة والرغبة في إخضاع المناضلين والناشطين من قبل النظام” . هذا الحزب المنتمي الى تيار أقصى اليسار المعارض والمشكوك في مصداقيته. إذ يتهم البعض حزب لويزة حنون بما فيهم  مجموعات من الحراك الشعبي ضد النظام،  بانصياعه للسلطة وعدم معارضته قط العهدات الأربع المتوالية والسابقة لبوتفليقة بل بانقياده في لعبة النظام.


والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل الأمر يتعلق بتغيير جذري للنظام أم هي مجرد مسرحية هدفها تصفية حسابات بين جماعات معينة؟ وفيما يخص الشعب الجزائري الذي يخرج كل جمعة للتظاهر فليس هناك شك أن الفرضية الثانية هي الأرجح.


يُذَكِّر الصحفي والكاتب أكرم بقايد الذي نشر حديثا كتابه “الجزائر، بلد مقيد في 100 سؤال”  لدار النشر تالانديه، بواقع أنه إذا كانت هذه الاعتقالات قد لقيت ترحيبا لدى الشعب الجزائري إلا أنه لا يغفل إمكانية التلاعب بها وتسخيرها لخدمة أغراض معينة، فهو ليس من السذاجة أن يصدقها. ويعود بنا الى سيرورة الثورة والتنازلات التي قامت بها السلطة. ومع أن هذه التنازلات ذهبت أبعد من المتوقع إلا أنها لا توازي انتقالا ديموقراطيا حقيقيا.



مقتطفات من الكتاب


“إن هذه الاعتقالات عبارة عن تنازلات لأجل إسكات الشارع وتهدئته. من كان يعتقد أن سعيد بوتفليقة أخ الرئيس والرئيس “الشبح”  والمستشار الخاص لبوتفليقة، الذي تُنْسَبُ له كل القرارات الكبرى التي تم اتخادها في السنوات الأخيرة، سيتم اعتقاله؟ من كان يظن أن الجنرال مدين، “إله الجزائر”  كما كان يُطْلَقُ عليه قد يتم حبسه؟ إنها تنازلات ولكنها ليست إعادة بناء للنظام أو مساءلته. بل إن النظام يتخلص مما يمكن الاستغناء عنه حتى يتمكن من البقاء. وهو وضع كلاسيكي عرفته دول أخرى، والجزائريون ليسوا سذجا، إن اعتقال سعيد بوتفليقة ومدين ليس كافيا. فالشعب يريد المزيد. وهذا يعنى تغييرا جذريا للنظام وانتقالا حقيقيا ديموقراطيا. وهذا ما لا يقوم به الجيش، إنه يعتقل البعض في السجن وليس الجميع. لماذا؟” 


وحتى تكون هذه التصفية ذات مصداقية وليست عملية تعويض واستبدال واقع بآخر، وجب إذن إصلاح النظام. والحال أن النظام هو الذي يقود هذه الحملة. وحتى إن كنا نظن أن شخصيات من الجهاز القضائي والعسكري كانت ترغب في ذلك منذ زمن بعيد ولم تستطيع الى ذلك سبيلا، فنحن بحاجة الى تغيير جذري. وهو موضوع النقاش الحالي. إن ما أدركه المحتجون هو أن الانتخابات كماهي مقررة في يوليوز، ستكون استمرارية لمرشح سيكون من النظام وسيذعن لما يمليه عليه الجيش. ولأجل انتقال حقيقي، لا يمكن أن يتم الاستحقاق في الظروف الراهنة بل إننا في حاجة الى إصلاح” 


لم يستمد الجنرالان مدين وطرطاق نفوذهما إلا من خلال منصبيهما. وقد شغله آخرون من قبلهم سقطوا بدورهم من أعلى هرم السلطة. إننا لسنا أمام اشخاص يستمدون نفوذهم من شبكة العلاقات الخاصة بهم، بل ان مناصبهم ومسؤولياتهم هي التي تمنحهم هذه السلطة. ولكن بمجرد فقدان مكانتهم، تندثر سلطتهم. ويمكن أن يكون لديهم بدائل ووسائط داخل النظام ولكن دوام الحال من المحال. فلا مجال في هذه الحالة للوفاء ولا لواجب الامتثال. فالأشخاص الذين كانوا تابعين لك أمس يمكن أن ينقلبوا الى أشد أعداءك بمجرد سقوطك. وقد شهدنا اعتقال بعض الجنرالات الذين كانوا تابعين للنظام. إن سلطة سعيد بوتفليقة اعتمدت على أسس ضعيفة : فقد استمد قوته من كونه أخ الرئيس وكونه تحالف مع رجال أعمال وعناصر من الجيش، تحالف لا يمكن اعتباره التزاما أو ولاء. وهناك لحظات يبحث كل واحد عن مصلحته الخاصة وهو ما نقف عليه اليوم.” 


“في الجزائر، كان رمضان دائما عذرا لتأجيل الأمور، مشكل وجب حله أو مشروع طور الانجاز؟ سنرى بعد رمضان. ويرجو النظام أن تتوقف الاحتجاجات في هذا الشهر، وهو أمر وارد. إذ أن خلاله تتباطؤ الحركة ويقل النشاط. وفي رأيي سيستمر الحراك ولا أظن أن تظاهرات الجمعة ستتوقف بل ربما ستتغير أوقات الاحتجاج الى بعد الظهيرة حتى تصادف موعد الافطار. وهذا الأمر سيُضْفِي حركية ونشاطا في الشوارع الجزائرية” .


لقراءة المقال الأصلي

Par rachida el azzouzi
En partenariat avec Mediapart