Connectez-vous

ou

Abonnez-vous !
60 DH

1 mois
Découvrir les offres
العربية

“هسبريس” في قلب العاصفة ، اتهامات بخدمة أجندات إماراتية وتحويل الموقع إلى وكالة إعلانات

08.01.2019 à 12 H 21 • Mis à jour le 08.01.2019 à 15 H 23
Par Kenza Filali

توجد مؤسسة “هسبريس”  الإعلامية منذ عدة أسابيع في قلب زوبعة كبيرة بعد أن كشف عدد من المساهمين في إطلاق التجربة قبل أزيد من 10 سنوات عن إقدام ملاك الموقع على قرصنة حساباتهم البريدية وانتهاك معطياتهم الشخصية.  قبل أن يخرج أحد المساهمين في موقعه الرياضي “هسبورت”  بتدوينة على الفيسبوك يوم الإثنين كشف فيها عن جوانب خفية من حياة “الموقع الأزرق”  وعلاقاته الخارجية والداخلية، علاقات مؤلمة جدا ومفزعة وفظيعة كما وصفها بعض المساهمون السابقون في إطلاق التجربة، وهي الاتهامات التي نفتها المؤسسة في بيان خجول واعتبرتها عارية من الصحة معلنة احتفاظها بحق اللجوء إلى القضاء.


مع أبو ظبي ضد الدوحة

كشف خالد البرحلي، واحد من مؤسسي موقع “هسبريس”  والمساهم في موقع هسبورت بحصة 20 في المئة عن عدد من الحقائق المتعلقة بالموقع الإلكتروني الذي رأى النور سنة 2007 وبدأ كمدونة، ليتطور ليصبح في ظرف وجيز واحدا من أكبر المواقع الإلكترونية في البلاد وأكثرها تأثيرا ومقروئية.


وذكر البرحلي في تدوينة مطولة نشرها يوم الإثنين على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن موقع هسبريس الذي يديره الأخوان حسان وأمين الكنوني قد تحول إلى وكالة إعلانات لها ارتباطات مع قوى خارجية ومراكز نفوذ داخل البلاد. مشيرا إلى أن المؤسسة قد أفلست مهنيا وأخلاقيا.


بدأت الخلافات الداخلية بين ملاك موقع “هسبريس”  وعدد ممن رافقوهم في تأسيس هذه التجربة الإعلامية منذ ثلاثة سنوات تقريبا، حينما قرر هؤلاء بحسب صاحب الشهادة الانضمام إلى ما وصفها بجوقة “صحافة الرز”  ونقل أمراض الشرق الأوسط إلى الموقع، في إشارة إلى قيام بعض إمارات الخليج بتمويل مشاريع إعلامية في عدد من الدول العربية مقابل خدمة أجندات هذه الدول الخليجية، وستظهر ملامح ذلك بشكل أكثر وضوحا مع بداية الأزمة الخليجية بين قطر وتحالف الإمارات-السعودية في يونيو من سنة 2017.



وكتب البرحلي : ”  أصبح لزاما أن نجعل من هسبريس مثل سوق عكاظ، يباع فيه كل شيء : مقال، بورتريه، تقرير، “طالع نازل” ، وكل الأجناس الصحافية وغير الصحافية التي تفي بالغرض
فقد كان يطلب من الصحافيين، ومازال الأمر كذلك إلى اليوم، أن يكونوا فاقدين للوعي، وأن يصبحوا ماكينات إنتاج ما يطلب منهم، بدون تفكير أو نقاش” .


أصبحت “هسبريس” -بحسب المساهم –  بوقا للسياسات الإماراتية في المنطقة بحيث أصبح تبييض وجه أبو ظبي من المقدسات في مقابل تسويد وجه الدوحة.


”  أصبح لزاما التعامل مع “الرز”  بشكل جيد. والشعار الوحيد والأوحد هو أن يكون كل من يشتغل في الموقع مثل حراس بكارة الإمارات من أن تقاس بمقال أو تعليق أو خبر طائش قد ينشر في الموقع. الشيء المباح هو توجيه السهام إلى قطر لأنها لا تدفع .. اليوم، لا يمكن بالمطلق أن يكتب مقال رأي، أو خبر، أو تقرير، أو تحقيق، أو حتى فلاش خبري يتحدث بسوء عن الإمارات” ، يتابع البرحلي، الذي أكد توفره على دلائل تثبت بالملموس هذه العلاقة الواضحة مع الإمارات العربية المتحدة.


قام صاحب التدوينة بتعداد أزيد من 193 مقالا إخباريا يمجد الإمارات خلال السنة المنصرمة، ومن بين هذه المقالات ما يسيء إلى مؤسسات الدولة المغربية، مثل مقال تناول تقديم القطريين رشاوى للسلطات المغربية مقابل نيل رخص الصيد في مدينة كلميم، يتابع دائما البرحلي.


وقد اطلع موقع “لوديسك”  على عدد كبير من المقالات المؤيدة للسياسات أو الرموز الإماراتية أو تلك التي تقوم بتغطية أحداث جد محلية في الإمارات، مثل أخبار عن تمثيل المرأة في البرلمان أو ميزانية الدولة أو احتفالات رأس السنة، أو الإفراج عن سجناء بمناسبة احتفالات اليوم الوطني، فضلا عن قصاصات تتناول مشاريع خيرية وإحسانية إماراتية في المغرب.


وفي المقابل، كانت اللهجة مغايرة بخصوص قطر حيث لوحظ تبني الموقع نبرة أقرب إلى الصحافتين الإماراتية والسعودية. ومن بين هذه المقالات مقال نشر نهاية السنة الماضية عن انسحاب قطر من منظمة “أوبك”  يصف هذا الانسحاب بأنه مجرد “فقاعة مؤقتة”  وأن له “تأثيرا محدودا” ، ومقالات أخرى تشير إلى عدم وضوح الموقف القطري بخصوص قطع الرباط لعلاقاتها الديبلوماسية مع طهران، أو عن علاقات مفترضة بين الدوحة وجبهة البوليساريو.


صوت عزيز أخنوش وكل من يدفع أكثر

علاوة على هذه الارتباطات الخارجية لهسبريس، أفصح خالد البرحلي الذي قدم استقالته فعليا قبل أسبوع، عن علاقة ملتبسة أخرى تخرق الأعراف المهنية تجمع المسؤولين عن الموقع بعزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري والأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، مؤكدا أن أي صحفي يجرؤ على اقتراح موضوع يتناول بشكل سلبي مخططا من مخططات الوزارة التي يشرف عليها الرجل القوي منذ سنوات يصبح تلقائيا من “المغضوب عليهم” .


وفي السياق ذاته ، حكى صاحب هذه الشهادة واقعة الإقدام على حذف فيديو لكلمة لرئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران وجه فيها نقدا لاذعا لشخص عزيز أخنوش، فضلا عن الامتناع عن تغطية حملة المقاطعة التي استهدفت بعض الشركات.


كما تابع البرحلي أن الخط التحريري للموقع أصبح خاضعا لمن يدفع أكثر، حيث يتم التحامل بالنقد على الذين يرفضون توقيع عقودا استشهارية مجزية مع “هسبريس” . وأعطى مثال وزير الإسكان عبد الأحد الفاسي المنتمي لحزب التقدم والاشتراكية الذي تم انتقاده لأنه رفض توقيع عقد إشهاري بقيمة 120 مليون سنتيما، وكذا حكيم بنشماس الذي لم يوقع عقدا بقيمة تبلغ 70 مليون سنتيما فنشرت مقالات عن سوء تدبيره لحزب الأصالة والمعاصرة.


وفي الجهة المعاكسة، قدم نموذج كل من الحبيب المالكي ومحمد ساجد اللذان يغطي الموقع أنشطتهما بانتظام بعد توقيعهما عقودا استشهارية تقدر قيمتهما ب 50 مليون للأول و120 مليون سنتيم للثاني، مؤكدا أن اللائحة جد طويلة وتتضمن عقودا إشهارية تقدمها مؤسسات تابعة للدولة تصل إلى المليار سنتيم.


قرصنة استباقية ؟

حدثت القطيعة النهائية بين آل الكنوني ملاك “هسبريس”  وكل من خالد البرحلي و نور الدين لشهب بحسب مصادر “لوديسك”  بعد أن تمت قرصنة الإيميلات الشخصية لهما بالإضافة إلى الصفحات الشخصية على الفيسبوك، بعد الإيقاف المفاجئ لأرقام الهواتف التي كانا يستعملانها وتعود ملكيتها للمؤسسة دون إشعارهما بذلك، وذلك بتاريخ 12 أكتوبر من السنة الماضية.


وجاء ذلك بحسب مصادرنا أشهرا قليلة فقط بعد إبلاغ نور الدين لشهب إدارة “هسبريس”  اتخاذه قرارا نهائيا بإنهاء علاقة التعاون التي تجمع بين الطرفين، لاختلافات حول الخط التحريري للموقع في الفترة الأخيرة خصوصا بعد افتتاح مكاتب في الإمارات، بعد محاولات سابقة للمغادرة بدأت سنة 2016 وتكررت سنة 2017.


وأكد نور الدين لشهب ل “لوديسك”  أن الهاتفين كانا مرتبطين بالبريد الالكترونيين عبر حساب GMAIL، وأردف قائلا : ”  تمت القرصنة من خلال الهاتفين والدخول للبريد الالكتروني وتغيير الرقم الهاتفي والبريد الالكتروني الاحتياطي. كما قرصنوا صفحة الفيسبوك التي استعدتها لاحقا .. وقد تقدمنا بتاريخ 16 أكتوبر و30 نونبر بشكايتين تم حفظهما معا، نحن لن نسكت وسنقوم بمؤازرة من الأستاذ عبد العزيز النويضي بتقديم شكايات أخرى ولو تطلب الأمر التوجه لرئاسة النيابة العامة مباشرة لأن الأمر يتعلق باعتداء صارخ على حقوقنا وخصوصيتنا ومجهودنا وتعبنا، أنا شخصيا فقدت جزءا كبيرا من شهادة الدكتوراه التي كنت أحضرها بضياع بريدي “ .


وعن سبب قرصنة بريدهما الإلكتروني، قال لشهب إن أحد أفراد عائلة ملاك “هسبريس” ، وهو أيضا عضو في حزب العدالة والتنمية قال له “إنهم أفطروا بك قبل أن تتغذى بهم” . وهو ما يتطابق مع ما جاء في تدوينة البرحلي التي قال فيها : ”  العلاقة بين العديد من الزملاء و”هسبريس”  انتهت لأنهم أصبحوا يعرفون أكثر مما يجب، وما قرصنة إيميلات بعضهم إلا خوفا مما تحمل هذه “الإيميلات”  من معطيات بعضها مؤلم” .


ووعد كل من البرحلي و لشهب بكشف حقائق جديدة عن علاقتهم بهسبريس والجوانب الخفية للمطبخ الداخلي لهذا الموقع الإلكتروني وتفاصيل تخص علاقته مع أشخاص ومؤسسات وأجهزة ودول عبر سفاراتها، في كتاب يعكفان على الاشتغال عليه وسيصدر عن دار نشر خارج المغرب.


رد غير مقنع

رد المؤسسة الإعلامية على هذه الاتهامات جاء غير مقنع، حيث ذكر بيان منسوب للمؤسسة وزعه عدد من الصحفيين المشتغلين مع هسبريس على المواقع الاجتماعية أن مؤسستي هسبريس و هسبورت فرعها المتخصص في الرياضة بكثير من الامتعاض والاستغراب، المعطيات المغلوطة الواردة في تدوينة منسوبة إلى أحد الأجراء السابقين في جريدة هسبورت الرياضية الإلكترونية، وما تضمنته من سب وقذف وتشهير وتشكيك في الذمة المالية لمالكيها. وتابع البلاغ ردا على شبهة الأجندات الإماراتية دون رد صريح على ما ورد في الاتهامات : ”  الخط التحريري للمؤسستين منفتح على الجميع ولا تحدده أي جهة، دون أن يغفل ما هو متعارف عليه داخل المغرب في احترام تام للثوابت الوطنية والأخلاقيات المحددة للمهنة” ، وعن العلاقات المالية أضاف البلاغ : ”  جميع المعاملات المالية تتم وفق للقانون، في علاقتها بجميع الشركاء سواء كانوا مؤسسات أو شركات أو غيرها” ، وأكدت هسبريس احتفاظها بالحق في اللجوء إلى القضاء ضد أي مس بسمعة المؤسستين، وكذا بحق طاقمها في اللجوء إلى القضاء إذا هم أرادوا ذلك.


وعن صاحب الاتهامات قالت المؤسسة إن المعني بالأمر لم تعد له علاقة بموقع “هسبريس”  الأم منذ سنة 2014 تاريخ تأسيس الموقع الرياضي، وأنه لم يكن يتوفر فيه شرط المستوى التعليمي المطلوب في إدارة النشر ليتم اتخاذ قرار تغييره من قبل الأغلبية المسيرة للجريدة الإلكترونية هسبورت، وتم إشعار المحكمة المختصة بالأمر، قبل أن يتم فصله عن العمل بعد رفضه القرار وامتناعه عن الالتحاق بعمله.


وفي رد آخر، نفى البرحلي ما ورد في هذا البلاغ الصادر عن الإدارة مشيرا إلى أنه مستعد لنشر نص استقالته التي وجهها معللة بالأسباب والمعطيات وتم إيصالها عن طريق عون قضائي، وكذا توفره على ما يثبت امتلاكه لأسهم في الموقع الرياضي للمؤسسة.


وتحاشى البلاغ المنسوب للمؤسسة التعليق على اتهامات قرصنة الإيميلات الشخصية لكل من نور الدين لشهب و خالد البرحلي.



وعلق لشهب على البيان المنسوب لهسبريس بالقول : ”  لا يملكون حتى الجرأة على توقيع بيان رسمي باسم الإدارة حتى لا يتركوا لنا فرصة متابعتهم قانونيا، أتحداهم أن يثبتوا أن القرصنة لم تحصل، أما الحديث عن الشهادات وعن عدم الأهلية فما هو إلا لتغطية الشمس بالغربال” .


علاقات غامضة

صحفي سابق اشتغل في “هسبريس”  فضل عدم ذكر اسمه علق على هذه الوقائع بأنها نتيجة طبيعية لوضع غير صحي ولا علاقة له بالمهنة تعيشه المؤسسة منذ سنوات. وقال الصحفي إنه كان يتوقع أن تؤول الأمور إلى ما آلت إليه بالنظر إلى طبيعة العلاقات الملتبسة التي كانت تجمع عددا من العاملين في الموقع وملاكه.



يقدم لنا هذا المصدر رواية أخرى ، حيث كشف عن كون بعض العاملين في “هسبريس”  كانوا يحصلون على عمولات مقابل المساهمة في توقيع شراكات أوعقود استشهارية في مخالفة تامة للقوانين والأعراف. ”  كانت تحصل أشياء لا تمت إلى المهنة بصلة في تقديري، كان لجزء من الصحفيين والمتعاونين علاقات يستفيدون منها في البحث عن عقود استشهار أو شراكات سواء مع مؤسسات في المغرب أو خارجه مقابل الحصول على تعويضات ومكافآت، بل إن المؤسسة كانت تمنح للصحفيين سيارات بوقودها وتأمينها كجزء من هذه التعويضات على أن تبقى السيارات في ملكية المؤسسة” ، يضيف المصدر.

Par Kenza Filali