تسجيل ناصر الزفزافي المسرب يدفع مندوبية السجون للإطاحة بمدير سجن « رأس الماء » بفاس وفتح تحقيق في الموضوع
انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيل لناصر الزفزافي، قائد حراك الريف والمحكوم ب 20 سنة سجنا، بسجن "رأس الماء" بفاس. تسجيل صوتي تزيد مدته عن حوالي الساعة، يتحدث فيه عن التعذيب الذي تعرض له، وعن واقعة حرق العلم المغربي في مسيرة 26 أكتوبر بباريس، واصفاً هذا الفعل بـ "الشنيع والمهين والإرهابي"، وأن من قام بذلك "أغبياء وحمقى وشرذمة من المنافقين".
وقال الزفزافي بأن الفرقة التي اعتقلته قد "أشبعته ضرباً وسباً، قبل أن يقوموا بتكبيل يديه من الخلف وإسقاطه أرضاً، ليقوموا بعد ذلك بالتبول عليه وإسقاط سرواله وإدخال عصا في دبره". وأضاف قائلاً بأن "أحد عناصر الفرقة التي اعتقلته قد قام بإخراج قضيبه ووضعه على وجهه، وطيلة فترة تعذيبه كانت عناصر الفرقة التي اعتقلته يأمرونه بأن يقول “عاش الملك”.
وفي تعليق على حادثة حرق العلم المغربي بباريس، قال الزفزافي في ذات التسجيل "دائماً كنا نحذر الناس من هؤلاء ونقول لهم إياكم وأن تتبعوا أو تثقوا في هذه الشرذمة التي أقدمت على حرق علم الدولة المغربية، هذا العلم الذي لم نخرج يوماً من أجل أن نحاربه، بل خرجنا من أجل محاربة الظلم”.
وأكد الزفزافي، على أن حرق العلم الوطني "تصرف مشين لم يسبق لأحد من أجدادنا أن قام به"، أن ما وقع "فعل شنيع ينم عن حقد وكراهية وإرهاب ممن كانوا يسعون لمس حراك الريف".
وتجدر الإشارة إلى أن عائلات معتقلي حراك الريف قد سبق وتبرؤوا من إحراق العلم، في فيديو مباشر يوم 30 أكتوبر، على صفحة أحمد الزفزافي بموقع فيسبوك، وأكدوا، كذلك، على أن من قام به لا صلة له بحراك الريف.
مندوبية السجون تفتح تحقيقاً في ملابسات تسريب تسجيل الزفزافي.
أفادت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، في بيان توضيحي، بأنها أوفدت، أمس الخميس 31 أكتوبر، لجنة مركزية إلى السجن المحلي رأس الماء بفاس، من أجل فتح بحث إداري للوقوف على "ظروف وملابسات تسجيل منسوب إلى السجين (ن.ز)، المعتقل على خلفية أحداث الحسيمة، والمنشور بإحدى الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، والمتداول ببعض المواقع الالكترونية".
وأبرزت المندوبية أن الهدف يكمن في "تحديد المسؤوليات بالنسبة لإدارة المؤسسة وموظفيها، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق كل من ثبت في حقه تقاعس أو إخلال في القيام بواجبه الوظيفي كما ينص على ذلك القانون، وكذا اتخاذ القرارات اللازمة في حق السجين المعني".
وتابعت أنه اتضح من خلال المعطيات الأولية التي تم الحصول عليها عند مباشرة البحث في هذا الموضوع، أن السجين المعني "استغل ادعاءه التواصل مع أقربائه من أجل إجراء تسجيل يسعى من خلاله إلى تحقيق أهداف أخرى لا تمت بصلة إلى التواصل مع ذويه في إطار الحفاظ على الروابط الأسرية معهم".
ويشير نفس البيان التوضيحي، بأن "السجين المعني والسجناء الآخرون من نفس الفئة، المعتقلون بنفس المؤسسة بالتنطع ورفض تنفيذ أوامر الموظفين بالدخول إلى زنازينهم، بل ذهبوا إلى حد تعنيف عدد منهم. وقد خضع الموظفون المعنفون بسبب ذلك لفحوص طبية بالمستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس، كما تقدموا بشكايات لدى النيابة العامة المختصة. وقد رفض السجناء تنفيذ أوامر الموظفين بذريعة عدم السماح لأحدهم بإجراء مكالمة هاتفية، في حين كان قد سبق لهذا السجين أن استفاد من حقه في التواصل مع ذويه في نفس اليوم".
وذكر البيان أنه 'لفرض النظام والانضباط داخل المؤسسة، ستقوم المندوبية العامة باتخاذ الإجراءات التأديبية الضرورية في حق هؤلاء السجناء".
هذا وقد قررت المندوبية العامة لإدارة السجون إعفاء مدير سجن رأس الماء، بالإضافة إلى توقيف ثلاثة موظفين وإحالتهم على المجلس التأديبي للنظر في المخالفات المنسوبة إليهم، في انتظار استكمال البحث الإداري لترتيب الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبتت مسؤوليته في هذا الملف.
©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite.

