S'abonner
Se connecter
logo du site ledesk
العربية

تحقيقفضيحة محكمة: مصرف المغرب يستصدر حكما متحايلا ضد إحدى زبوناته لإجبارها على دفع مليون درهم

11.03.2020 à 16 H 28 • Mis à jour le 13.03.2020 à 12 H 05
Par Ali Amar
مثال مليء بالدروس، ذلك الذي تقدمه فضيحة "عدالة الذبح" في المحكمة الابتدائية بمدينة الدار البيضاء، فيما يتعلق بملفات استخلاص أموال بعض شركات التأمين. فقد استطاع مصرف المغرب الذي يعد فرعا للمجموعة الفرنسية "كريدي أغريكول"، أن يستصدر حكما قضائيا بسرعة البرق وبطريقة غير قانونية، ضد زبونة تملك حسابا لدى "وكالة طنجة الكورنيش" التابعة له، لإجبارها على دفع مبلغ مليون درهم مغربي عن بعض الأقساط غير المدفوعة المتعلقة بقرض عقاري. في هذه القضية، لم يتم احترام الحقوق الأساسية التي تتطلبها المحاكمة العادلة…

تعيش ف.م في الطابق الأول من مبنى حديث يقع بالقرب من ساحة الأمم في مدينة طنجة، على مرمى حجر من شاطئ البحر، وقد اشترت شقتها بفضل قرض عقاري تم التعاقد عليه سنة 2011 مع وكالة تابعة لمصرف المغرب في المدينة.


بحلول 19 نونبر من سنة 2019، كانت قد تراكمت على ف.م، منذ فبراير من السنة نفسها، ثمانية أقساط غير مدفوعة من القرض الذي منحته لها وكالة طنجة الكورنيش التابعة لمصرف المغرب. في المجموع، وصل المبلغ المتراكم على هذه السيدة 75 ألف درهم من رأس المال المستحق الباقي من القرض والمقدر بـ935 ألف درهم، دون احتساب العقوبات المتعلقة بالتأخر في الدفع والمقدرة بنحو 30 ألف درهم. الجدول الزمني لمدفوعات القرض يظهر ما يفوق مجموعه مليون درهم من المبالغ المستحقة للبنك.


بتفويض من مصرف المغرب، قام السيد محمد فخار، المحامي المسؤول عن ملفات استخلاص الأموال الخاصة بمعظم المؤسسات المالية المذكور في فضيحة الغرفة السادسة للمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، يوم 4 دجنبر من سنة 2019، بتسجيل طلب لدى المحكمة الابتدائية بمدينة الدار البيضاء، ضد ف.م. سيتم الحكم بسرعة قياسية في الدعوى، على غرار ما حصل في القضية المتعلقة بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في نزاعه مع أكسا-التأمين-المغرب، وهي القضية التي أثارها موقع يا بلادي في السياق نفسه. ملف ف.م واحد من بين 1000 ملف تم البث فيها من طرف القاضية أمينة رضوان في 12 دجنبر 2019، دون حضور المدعى عليها أو حضور دفاعها، ومن الجلسة الأولى.


يمثل ملف زبونة مصرف المغرب في مدينة طنجة، الذي يملك لوديسك نسخة منه، حالة واحدة من بين آلاف الحالات الأخرى التي تنطوي على العديد من الانتهاكات الرسمية لقواعد القانون، على الرغم من حقيقة كون الحكم يثير بوضوح محاولات لتسوية الأمر بطريقة ودية لم تؤدي إلى نتيجة. يشهد التسلسل الزمني للوقائع على ذلك، إضافة إلى المناورات المعتمدة في القضية للحصول على حكم نهائي دون تمكين الطرف الآخر من حقه الأساسي في الاستئناف.


عنوان خطأ لتوريط الزبون..

أولا، هذا التحايل الموجود في معظم الحالات، التي تمكن لوديسك من دراستها بالتفصيل من خلال الواجهة الإلكترونية لمحاكم المغرب (Mahakim.ma)، وأيضا من خلال الاطلاع على الوثائق الأساسية للقضايا، يتمثل في كون العنوان البريدي الوارد في الإخطار/الإشعار بتاريخ انعقاد الجلسة الذي تم تحديده في 12 دجنبر، والذي تم توجيهه للمدعى عليه ف.م بتاريخ 4 دجنبر، هو عبارة عن عنوان وهمي. الإشعار يشير إلى كون هذه السيدة قاطنة في شارع الحسن الثاني في مدينة الدار البيضاء، بينما عنوانها الواضح والمعروف من طرف البنك هو ذلك الموجود في مدينة طنجة. هذا العنوان الحقيقي هو الذي يظهر في كشف الحساب البنكي الصادر عن مصرف المغرب للإشارة إلى العجز المالي لزبونته..


الأسوأ من ذلك، أن الملاحظة المكتوبة بخط اليد من طرف الضابط القضائي للمحكمة، تقول إن محل السكنى المشار إليه في الإشعار "مغلق"، ما يشي بوجود تزوير كبير، حيث تم وصف الوقائع بجملة : "الشخص المعني مجهول العنوان المشار إليه". إذن فإشعار المحكمة خاطئ، مع العلم أن الطرف المعني المقيم في طنجة معلوم العنوان من طرف البنك... إنها وقائع سريالية، خاصة وأن الضابط القضائي لهذه المحكمة حرر ألف مذكرة مماثلة للعديد من القضايا التي تم الحكم عليها خلال جلسة الاستماع التي انعقدت في 12 دجنبر، أي أن هذا الضابط يشير كل مرة تقريبًا، أنه قاد "عدة محاولات" عن طريق "الانتقال" إلى كل عنوان على حدة، وكل ذلك في 24 ساعة..


ثانياً، فإن "الخلل" الآخر وليس الأخير، يتمثل في كون دفاع مصرف المغرب، تجنب الإدلاء بعقد القرض العقاري موضوع النزاع مع ف.م، وهو عقد تجاري يعهد بالاختصاص فيه للمحاكم التجارية. علاوة على ذلك، فإن مبلغ الدين الذي يتجاوز مليون درهم، لا يحق للمحكمة الابتدائية أن تبت فيه. وينحصر اختصاص المحاكم الابتدائية في هذا النوع من الحالات في مبلغ 20 ألف درهم.


على سبيل المثال أيضا، يمكننا أن نلاحظ وجود تناقض بين مسؤول الحكم والمسؤول عن محضر الجلسة، يتمثل في أنه لم يكن هناك أي وساطة من قبل المحكمة التي اكتفت بالنطق، جلوسا، بالحكم في نهاية الجلسة.


"مافيا قاعة المحكمة..."

هناك حُزَمٌ ورُزَمٌ من الملفات التي عولجت بهذه الطريقة، وتتعلق بالبنوك وشركات التأمين وشركات الديون الاستهلاكية ومقدمي الخدمات العمومية، في مواجهة أفراد وكيانات تجارية وبلديات وجماعات.... وقد بتت القاضية أمينة رضوان في 1077، في يوم إدانة ف.م (12 دجنبر) إضافة إلى 459 ملفا آخر بتاريخ 19 دجنبر. البث في هذا العدد الضخم والقياسي من الملفات تم خلال الجلسة الأولى للمحاكمة، وبالتالي دون احترام الآجال المعقولة (8 أيام على الأقل)، وكل الملفات اشتملت على وثائق ومستندات مرسلة بالبريد (تم إنتاجها بالتأكيد في مكاتب محامي الشركات المدعية/الشاكية)، ومعظمها على أساس إشعارات/إخطارات مزيفة..


وبصرف النظر عن طبيعته غير القانونية الواضحة، فإن هذا النظام من التواطؤ و"خوصصة" العدالة، يشوه بشكل جلي الدائرة القضائية من خلال إلغائه الواضح لدور المحاكم المختصة في مثل هذه القضايا في مختلف مناطق المملكة، مما يحرم فعليًا القضاة والمحامين والمفوضين القضائيين وباقي الهيئات القضائية المعنية من مثل هذه القضايا التي تدخل عادة في نطاق اختصاصها.


وقبل كل هذا، تتخلل هذه الفضيحة غير العادية، انتهاكات عديدة يعاقب عليها القانون. أولها انتهاك الضمانات المقدمة للمواطنين في ميدان القضاء والمنصوص عليها في الدستور، إضافة إلى انتهاك ما يتعلق بقانون حماية المستهلك، وانتهاك حقوق الدفاع، وانتهاك مبدأ الإنصاف، ومبدأ التقاضي على مرحلتين، وعدم احترام إجراءات الإخطار/الإشعار، (ولا سيما المواد 38 و39 من قانون المسطرة المدنية)، ناهيك عن وجود نظام فاسد بشكل واضح داخل المنظومة القضائية، ينتهك الحقوق الأساسية للمواطنين ويستنزف الاقتصاد الوطني، عن طريق استغلال القوة القسرية الموكولة لـ"مافيا" حقيقية داخل قاعة المحكمة. سنعود إلى هذه الأمور بالتفصيل مدعومين بأمثلة أخرى مليئة بالدروس.

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite.

Par @MarocAmar