S'abonner
Se connecter
logo du site ledesk
العربية

أكادير، قوة الذاكرة

13.04.2026 à 15 H 01 • Mis à jour le 13.04.2026 à 15 H 01
Par Sami Lakmahri
خمسة وستون عاما مرت منذ أن اهتزت الأرض تحتها بعنف، لكن جوهرة سوس لم تنطفئ. من رحم الألم، أعادت أكادير بناء ذاتها، دون أن تنكر ماضيها أو تفرط في ذاكرته، بل احتضنته بوعي عميق، وجعلت منه حجر الأساس لنهضتها. بين ظلال التاريخ ونبض الحداثة، تتجلى المدينة اليوم بثوب جديد، مزيج من الأصالة والمعاصرة، مشرّعة ذراعيها لكل من يسعى لاكتشاف سحرها المتجدد. هكذا أصبحت أكادير، بكل شموخها، إحدى الوجهات السياحية الأبرز في المغرب، وجهة لا تُقاوَم لمن ينشد الدفء والجمال.

"لئن حكمت الأقدار بخراب أكادير فإن بنائها موكول إلى إرادتنا وإيماننا". بينما كانت فرق الإنقاذ لا تزال تكافح وسط مشهد أشبه بالقيامة، غداة الزلزال الأكثر تدميرا في تاريخ المغرب المعاصر، الذي ضرب المدينة مساء التاسع والعشرين من فبراير 1960، كان الملك محمد الخامس ينظر بالفعل إلى ما بعد الكارثة، إلى زمن إعادة البناء. كلماتٌ بالغة التأثير، حُفرت على "جدار الذاكرة"، تخليدا لمدينة وسكان صمدوا في وجه الزمن. واليوم، بعد خمسة وستين عاما، تضيء أكادير كنجمة في سماء المغرب، متربعة على عرش ثاني أكثر المدن زيارة بعد مراكش. معجزة من الصمود، صنعتها شجاعة أهلها، وقوة إيمانهم وإرادتهم، وعمق تاريخها، ورؤية طموحة للدولة، التي لم تتوانَ يوما عن الإيمان بالمكانة الاستثنائية التي تستحقها جوهرة سوس.


في موقع مثالي على طريق الجنوب الكبير، حيث ينحني العريق من جبال الأطلس ليلامس ضفاف المحيط الأطلسي، تستمد أكادير حضورها من جمال الطبيعة الاستثنائي الذي احتضن نشأتها. هبة جغرافية تتعاظم بفضل مناخها الرقيق، الذي يغدق عليها دفئا واعتدالا طوال العام، كأنما كُتب لها أن تكون جنة سياحية بامتياز. لكن أبعد من كونها مجرد وجهة مضيافة، أضحت جوهرة سوس قطبا اقتصاديا لا غنى عنه، تنبض بالحركة، وتبعث ديناميتها في أوصال الأقاليم الجنوبية، مسهمة في نهضة المملكة بأسرها. واليوم، لم تعد المدينة ومحيطها مجرد نقطة على الخارطة، بل قلبا نابضا يعاد رسمه في صلب التوجهات الكبرى للبلاد، منذ الخطاب التاريخي للملك محمد السادس بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، في السادس من نونبر 2019.


Si le destin a décidé de la destruction d’Agadir, sa reconstruction dépend de notre foi et de notre volonté, les paroles de Mohammed V gravées sur le Mur des Souvenirs. Crédit: Oussama Rhalib / Le Desk“ لئن حكمت الأقدار بخراب أكادير فإن بنائها موكول إلى إرادتنا وإيماننا”، كلمات محمد الخامس، منقوشة على جدار الذكريات. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


إذ أشار الملك إلى أن "المسافة بين أكادير وطنجة، هي تقريبا نفس المسافة، التي تفصلها عن الأقاليم الصحراوية"، وبالتالي فإنه "ليس من المعقول أن تكون جهة سوس ماسة في وسط المغرب، وبعض البنيات التحتية الأساسية، تتوقف في مراكش، رغم ما تتوفر عليه المنطقة من طاقات وإمكانات".


Une nouvelle rocade pour Agadir, désormais opérationnelle, désengorge la circulation de ce qui est devenu aujourd’hui une grande ville aux infrastructures optimales. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskطريق دائري جديد لأكادير يدخل حيز الخدمة، يخفف من ضغط حركة المرور عن مدينة أصبحت اليوم حاضرة كبرى ببنية تحتية مثالية. تصوير: أسامة غالب / لوديسك


ودعا الملك، خلال الخطاب ذاته، إلى "التفكير، بكل جدية، في ربط مراكش وأكادير بخط السكة الحديدية؛ في انتظار توسيعه إلى باقي الجهات الجنوبية، ودعم شبكة الطرق، التي نعمل على تعزيزها بالطريق السريع، بين أكادير والداخلة".


Depuis la Kasbah, au premier plan le port d’Agadir, plaque tournante de l’activité économique de la ville et au second, la plage, moteur de son activité touristique. Crédit: Oussama Rhalebمن أعلى القصبة، يُطل مشهد بانورامي: في المقدمة ميناء أكادير، قطب النشاط الاقتصادي، وفي الخلف الشاطئ، محرك السياحة الساحلية. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


إذا اخترتم الوصول إلى عاصمة سوس عبر الطريق السيار، فإن عبور سلسلة جبال الأطلس انطلاقا من مراكش سيمنحكم مشهدا يأسر الأبصار : شريط من الإسفلت المتعرج يشقّ طريقه بين الأخاديد العميقة والمنحدرات الشاهقة لأعلى سلسلة جبلية في المملكة. أما إن فضلتم الطريق الوطنية التي تمتد بمحاذاة المحيط الأطلسي مرورا بالصاخبة الفاتنة الصويرة، فسترافقكم أجواء مختلفة تماما، حيث يعبق المسار بنسيم البحر، وتتخلله شواطئ تحاكي الفردوس في نقائها. عند هذا التلاقي الفريد بين البحر والجبل، تتجلى أكادير كوجهة استثنائية، تتعزز بموقعها الاستراتيجي. يضاف إلى ذلك كفاءة مطار أكادير - المسيرة الدولي، الذي يحتل المرتبة الثالثة على الصعيد الوطني من حيث حركة النقل، مستقبلا ثلاثة ملايين مسافر في عام 2024، إلى جانب مينائها الحيوي، الذي يشكل نقطة ارتكاز أساسية للتجارة الإقليمية. وفي انتظار التحقق الكامل للرؤية الملكية –"يجب أن تصبح جهة سوس-ماسة قطبا اقتصاديا يربط شمال المغرب بجنوبه"– تستطيع أكادير، بفضل ما تملكه من مقومات طبيعية واقتصادية، أن تواصل تعزيز إشعاعها وترسخ تفردها كوجهة سياحية لا مثيل لها.


La vaste et verdoyante place Al Amal (l’espoir), dont le nom est une leçon de vie donnée par Agadir. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskساحة الأمل الواسعة والمكسوة بالخضرة، يختزل اسمها رسالة المدينة: الحياة من رحم الدمار. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


مسار "إيغيدار"

وإن كان اسم أكادير لا يزال يرتبط حتى اليوم بفاجعة زلزال 1960، فإن جذوره تمتد عبر القرون، حاملا في طياته معنى عميقا في اللغة الأمازيغية، حيث يعني "المخزن الجماعي" رمزا للندرة والثروة، إذ لطالما شكلت هذه البنايات عنصرا حيويا لبقاء السكان. يُعدّ "أگادير"، هذا الصرح التراثي الأيقوني لسوس، بناء طينيا متينا، غالبا ما يُشيَّد في قلب القرى والمدن. وظيفته الأساسية هي تخزين المؤن الغذائية، مثل الشعير والتمور والفواكه المجففة، إلى جانب الوثائق القيّمة، كعقود الزواج وشهادات الميلاد والمخطوطات الدينية. أما أكثر "الإگودار" (جمع أكادير) شموخا، فهي محصنة بأسوار سميكة، وقد تتخللها أبراج مراقبة حجرية، صُمّمت لدرء الأخطار وصد الهجمات، مما أكسبها طابعا أشبه بالمقدسات، باعتبارها حصونا عصية على الزمن. يحتضن المغرب العدد الأكبر من هذه المعالم، إذ يُحصي أكثر من 550 إگودار وفقا لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، التي تسعى حاليا إلى تسجيلها ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، اعترافا بقيمتها التاريخية الفريدة.


Le grenier de Tislan est le fruit d'un savoir-faire multimillénaire dans la gestion de la rareté et de la sécurité. David Rodriguez / Le Desk مخزن تيسلان الجماعي، تجسيد لمعرفة عمرها آلاف السنين في إدارة الندرة وضمان الأمن الغذائي. تصوير: دافيد رودريغيز / لوديسك.
.


لاستكشاف هذا التراث الحي، الذي يجمع بين المادي واللامادي، هناك مسار سياحي ممتد إلى ما وراء مدينة أكادير، يكشف عن كنوز مخبأة في قلب الجنوب المغربي. تنطلق الرحلة نحو تيزنيت الساحرة، حيث تمتد أسوارها العتيقة من القرن التاسع عشر بلا نهاية، على بعد ثمانين كيلومترا جنوب العاصمة الجهوية. ومن هناك، يعبر المسار ممر كردوس، الذي يكتسي بلونه الوردي الخلاب، أشبه بظلال حلم لا ينتمي إلى هذا العالم، ليقود الزائر عبر القرى السوسية الأصيلة، حيث تتناثر عشرات الإگودار، شاهدةً على عبقرية أجدادنا في فنون البناء والتخزين.


ذروة هذه الرحلة الفريدة تكمن في زيارة المخزن الجماعي المُرمَّم حديثا لـ"إيد عيسى"، الذي يتربع كقلعة منيعة فوق قمة صخرية بالقرب من قرية "أمتودي"، الواقعة على بعد أكثر من مئتي كيلومتر من أكادير. وعند العودة باتجاه عاصمة سوس، سيكون من الصعب تجاهل تأمل آثار الأجداد المنحوتة على صخور وادي تامانارت، حيث ترك التاريخ بصمته في صورة نقوشٍ صخرية خالدة. في آخر محطات هذا المسار الثقافي، تتراءى تافراوت، تلك اللؤلؤة الخفية التي يعانقها واد تزدان ضفافه بتكويناتٍ صخرية غريبة، من صنع عوامل التعرية التي نحتت الزمن في الحجر، يتخللها عقد من الواحات، حيث تتجاور النخيل الباسق بشجر الأركان العريق. ومن هناك، تعودون إلى أكادير، حيث تنتظركم إقامة مريحة، بفضل بنيتها الفندقية المتنوعة، القادرة على تلبية مختلف الأذواق والميزانيات، ليكتمل بذلك سفر بين صفحات التاريخ وأحضان الطبيعة، لا يُشبه غيره.


Envolée de Mouettes et coucher de soleil, un spectacle quotidien à Agadir . Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskتحليق النوارس عند الغروب، مشهد يومي يرسم ملامح الرومانسية الساحلية لأكادير. تصوير: أسامة غالب / لوديسك


جنة راكبي الأمواج 

تحت سماء صافية لا تعرف الغيوم إلا نادرا، يدعوكم الطقس المعتدل الذي يسود طيلة العام إلى نزهة بحرية ممتعة على امتداد الكورنيش الفسيح، حيث تتماوج أمواج الأطلسي على ضفاف الشاطئ الذهبي لأكادير. شاطئ ذو شهرة عالمية، يتيح لكم، بفضل رحابته، الاستمتاع بلحظات من الاسترخاء فوق رماله الدافئة، بعيدا عن ضوضاء المصطافين. أما إذا كنتم من عشاق الشواطئ المتفانين، فما عليكم سوى التوجه شمالا، حيث تمتد سواحل ساحرة، أقل اكتظاظا، لكنها لا تقل جمالا عن نظيرتها في قلب المدينة. 


L’immense plage d’Agadir, entretenue parfaitement pour le confort des plagistes. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskشاطئ أكادير الواسع، محافَظ عليه بعناية ليمنح المصطافين لحظات من الراحة والجمال. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


تفتح أمامكم طريق جديدة ذات مسارين آفاقا للوصول بسهولة إلى قرية تغازوت، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مقصد أسطوري لعشاق ركوب الأمواج، حيث يجد المتزلجون المغاربة والأجانب على السواء موجات مثالية تُذكي شغفهم بهذه الرياضة. لكن تغازوت ليست مجرد وجهة للرياضيين؛ فمع تطورها السريع، أصبحت أيضا قبلة للرحّالة الرقميين، الذين يحملون حواسيبهم المحمولة ليستقروا في هذا المشهد الفاتن، حيث يمزجون بين العمل والاستمتاع بجمال الأطلسي، لأسابيع أو حتى شهور.


Centre-ville d'agadir. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskمن شارع الحسن الثاني، يتجلى الطابع الحضري لأكادير، مدينة أعادت تشكيل ذاتها بروح الحركة المعمارية الحديثة. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.

ثمرة لاستثمارات ضخمة في قطاع السياحة، يعج هذا الموقع بفعاليات جذابة تتمحور حول رياضة ركوب الأمواج، وعلى رأسها مهرجان سنوي يستقطب المحترفين والهواة الذين يتوافدون بشغف إلى هذه السواحل. وعلى امتداد عشرات الكيلومترات شمالا، في اتجاه الصويرة، تصطف بقاع ركوب الأمواج ذات الشهرة العالمية، لتشكل بذلك جنة رياضية متألقة لرياضة تتنامى شعبيتها يوما بعد يوم في المغرب. إضافة ساحرة تغري زوار أكادير بمغامرة أبعد من حدود المدينة، رغم أن العاصمة السوسية وحدها تعج بأنشطة لا تُحصى، تستدعي إقامة طويلة، حتى لا يغادرها الزائر محملا بحسرة الفراق.


La promenade des ‘gdiris’, une corniche qui fait la fierté des habitants d'Agadir et la joie de ses visiteurs. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskكورنيش أكادير، حيث يمشي سكان المدينة يوميا، واجهة بحرية تعكس فخر السكان ومتعة الزوار. تصوير: أسامة غالب / لوديسك


وبعد هذه الرحلة الساحلية، تعيدنا الخطى إلى قلب المدينة، حيث تتألق مارينا أكادير بحضورها المترف، كأنها مشهد مستوحى من سواحل فلوريدا. هنا، نزهة شاعرية على طول الشاطئ، تزينها مطاعم ومقاه أنيقة، تجتذب العشاق والباحثين عن لحظة تأمل في مشهد الغروب الذي يرسم لوحة تحاكي روائع البطاقات البريدية.


Dynamisme commercial et instant de plaisance se côtoient au large de la baie d’Agadir. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskفي قلب خليج أكادير، يلتقي النشاط التجاري بلحظات الترفيه، في مشهد يعكس ديناميكية المدينة. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


وعند أقصى الشمال، يلوح مشهد أيقوني لا يُمكن تجاهله، نُقشت كلماته بجرأة على سفح جبل أوفلا : "الله، الوطن، الملك"، شعار المملكة المغربية. وعلى القمة، تتجلى أطلال القصبة العريقة، ببياض أسوارها الناصع، شاهدة على ماض قاوم نوائب الدهر. ولبلوغ هذا المعلم الفريد، لا يوجد خيار أكثر روعة وإثارة من التلفريك، الذي يظل حتى اليوم، الوسيلة الجوية الوحيدة من نوعها في المغرب.


Sous le téléphérique, la route d’Oufella en direction du nord et du village de Taghazout, qui attire surfeurs et travailleurs nomades. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskأسفل عربات التلفريك، تمر الطريق المؤدية إلى أوفلا شمالا، صوب تغازوت، قبلة راكبي الأمواج والرحل الرقميين. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


على سفح الجبل، تنطلق الرحلة في مقصورة زجاجية تحلق بك نحو السماء، فتُكشف أمامك إطلالة بانورامية مهيبة على خليج أكادير، ومينائها، وشاطئها الممتد، وقلبها النابض. وعلى ارتفاع يصل إلى 200 متر فوق الأرض، ولمدة تقارب ست دقائق من الطيران الهادئ، تحط بك الرحلة عند بوابة قصبة أكادير أوفلا، تلك الجوهرة التاريخية المنيفة. قلعة شامخة، تمتد على مستويين رئيسيين، فوق مساحة تناهز ثلاثة هكتارات، لكنها ليست مجرد معلم سياحي، بل ذاكرة المدينة المتصدعة، وسجل صامد يُقاوم النسيان.

Porte d’entrée de la Kasbah, deuxième niveau du site le plus visité d’Agadir. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskبوابة الدخول إلى القصبة، المستوى الثاني من الموقع الأكثر زيارة في أكادير. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


Les escaliers en pierre, à eux-seuls monument de la montée vers la Kasbah Oufella. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskسلالم حجرية تتسلق سفح الجبل نحو قصبة أوفلا، وحدها تشكل نصبا يُحاكي عراقة المكان. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


المشروع الأبرز في الخطة الجديدة لإعادة تأهيل النسيج العمراني، كما أراده العاهل المغربي، هو ترميم قصبة أكادير أوفلا، تحت إشراف المهندسة المعمارية والأنثروبولوجية سليمة الناجي، التي تُعدّ من أبرز المدافعين عن إحياء تقنيات البناء التقليدية، في سعي حثيث نحو تنمية مستدامة. شخصية مثالية لقيادة عملية ترميم لا تخضع فقط لمعايير هندسية، بل تتجاوزها لتلامس عمق التاريخ والذاكرة. فمنذ تلك الليلة المشؤومة بين 29 و30 فبراير 1960، تحولت هذه القصبة إلى رمز لانهيار عالم بأسره، لا جدرانه فقط، بل وأسلوب حياة ظل راسخا لقرون.


De pierres et de bois, les plateformes du premier niveau de la Kasbah sont un appel pour une architecture durable et respectueuse de l’environnement. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskمنصة خشبية وحجرية في المستوى الأول للقصبة، دعوة لهندسة معمارية مستدامة تحترم البيئة. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


Les plateformes de la Kasbah, en matériaux durables, et surtout aux normes antisismiques, à l’image de la politique de prévention de la ville d'Agadir. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskهنا، في قلب القصبة، بُنيت المنصات بمواد طبيعية ومعايير مقاومة للزلازل، مرآة لسياسة الحماية المدنية بأكادير. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.

لكن عمل سليمة الناجي لا يقتصر على إعادة تشييد الأحجار، بل كما تقول "إعادة روح القصبة ذاتها". فهذا الصرح هو الشاهد الأكثر صدقا على تاريخ أكادير، ورمز لازدهار الدولة السعدية (1549-1659)، التي فرضت هيمنتها بطرد البرتغاليين من قلعتهم "سانتا كروز دو كابو دي غي"، وهو الاسم الذي أطلقه المستعمرون على أكادير في العصور الوسطى. ومن هنا، تُجسد القصبة هوية مركزٍ سيادي قوي خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، وكانت تُعرف آنذاك باسم "أكادير ن-إغير"، أي "المخزن المحصّن فوق التل".


Tour de guet avec enduit à la chaux, dont la blancheur repérable de loin donne un cachet éclatant à la Kasbah Oufella. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskبرج مراقبة مكسو بالجير الأبيض، لونه الناصع يميز القصبة ويجعلها مرئية من بعيد. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


إلا أن المدينة كُتِبَ لها أن تعيش دورات متتالية من الدمار وإعادة البناء. ففي عام 1731، ضرب زلزال عنيف القصبة، فاهتزت أركانها للمرة الأولى. ثم جاء تراجع دورها بفعل المنافسة البحرية مع ميناء الصويرة، فبدأت تفقد شيئا فشيئا مكانتها التي بلغت ذروتها في العهد السعدي. ومع ذلك، ومثل حال المدن العتيقة في المغرب، لم تكن القصبة مجرد أطلال صامتة، بل ظلت فضاء حيا، نابضا بروح ساكنيه الذين صنعوا فيها أسلوب عيش فريد، أصبح اليوم محل اهتمام الباحثين والقائمين على مشروع إعادة تأهيلها.


La petite médina d’Agadir, reconstitution d’un centre-ville historique, typique des villes marocaines. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskالمدينة الصغيرة، إعادة تصور لوسط المدينة التاريخي، تحاكي النموذج المغربي العريق. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


حارسة الذاكرة

لزيارة قصبة أكادير أوفلا، لا بد أولا من صعود سلالم حجرية شاهقة، وعلى طول الطريق، تمر عبر منصات حجرية متقاطعة بألواح خشبية، تم تشييدها وفق أحدث المعايير المضادة للزلازل. وتوضح سليمة الناجي قائلة : "لا أستخدم سوى هذه المواد، وليس ألواح الخرسانة، حتى لا نعيد إنتاج أسباب فاجعة 1960، لأن الخرسانة هي التي سحقت الناس".


Tour de guet de la Kasbah Oufella, et ses canons pointés vers l’océan. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskبرج مراقبة آخر لقصبة أوفلا، لا تزال مدافعه مُصوبة نحو المحيط، شاهدة على زمن مضى. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


وهكذا، فإن عملية ترميم قصبة أوفلا ليست مجرد مشروع معماري، بل هي أيضا عمل توثيقي وتخليد لذكرى ضحايا الزلزال المدمر، حيث دفن عدد من سكان هذا الموقع التاريخي تحت أنقاضه. ولم تكتف المهندسة المعمارية بذلك، بل حرصت على الإبقاء على آثار الدمار واضحة على الجدار الشرقي للقصبة، كدليل ملموس على حجم الكارثة.


De vastes escaliers en pierre s’entrecroisent dans un mouvement de marée, au pied des murailles de la Kasbah d'Agadir. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskسلالم حجرية واسعة تتقاطع عند أسوار القصبة، في حركة تشبه مدا بحريا يعانق الجبل. تصوير: أسامة غالب / لوديسك


أما داخل المستوى الثاني، حيث الجدران البيضاء المطلية بالجير، فإن الموقع يعرض رمزا آخر : احترام الأجداد، وتجسيد لمشروع تشاركي، تعاون فيه مهندسون معماريون ومؤرخون وعلماء آثار، لإعادة إحياء مكان لم يفصح بعد عن كل أسراره. ولهذا السبب، يحتضن داخل الأسوار ورشات تنقيبٍ أثرية لا تزال نشطة، بالإضافة إلى مسار خاص يعيد رسم تخطيط الشوارع والساحات القديمة للقصبة كما كانت عليه حتى عام 1960. وتؤكد إدارة القصبة، عبر موقعها الإلكتروني، أن هذا المسار تم تصميمه اعتمادا على خرائط وصور جوية تعود إلى ما قبل الزلزال، إلى جانب تحليل حضري دقيق. ولا شك أن مغادرة قصبة أكادير أوفلا تظل لحظة مشحونة بالعاطفة، كونها لم تعد مجرد موقع سياحي، بل أصبحت مزارا مخصصا لذاكرة المدينة ورمزا لصمودها أمام تقلبات القدر.


Parcours sur platelage à l’intérieur des murs d’enceinte de la Kasbah Oufella d'Agadir, ses rénovateurs ont souhaité exposer les traces de la vie d’avant. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskممرات خشبية داخل جدران القصبة، صُممت لتكشف للزائر آثار الحياة كما كانت. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


كان زلزال 29 فبراير 1960 لحظة مفصلية في تاريخ أكادير، حيث أودى بحياة نحو 12.000 شخص ودمر 70 في المائة من المدينة. ورغم أن هذه الكارثة فتحت فصلا جديدا في تاريخ أكادير، إلا أنه من المهم تذكر أن هذه المدينة لم تكن مجرد حاضرة ثانوية. فبعد فترة من العزلة في نهاية القرن التاسع عشر، عادت أكادير إلى الواجهة في أوائل القرن العشرين، بل وكادت تتسبب في أزمة عالمية. في صيف عام 1911، كاد أن يشتعل فتيل الحرب في أوروبا بسبب أكادير. ففي الأول من يوليوز، أرسلت ألمانيا البارجة الحربية "بانثر" إلى شواطئ المدينة، مهددةً بإطلاق النار، ردا على التوسع الفرنسي في منطقة الشاوية. هذا التوتر الدبلوماسي، المعروف باسم "أزمة أكادير"، ظل في ذاكرة الألمان، حتى أصبحت المدينة فيما بعد واحدة من وجهاتهم السياحية المفضلة.


Ruelle de la petite médina d'Agadir, l’occasion pour les touristes étrangers de flâner dans un décor oriental. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskزقاق صغير من المدينة المصغرة، فضاء ساحر يتيح للسياح الأجانب نزهة شرقية المذاق. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


ومع فرض الحماية الفرنسية على المغرب، تحول سوس إلى معقل للمقاومة، بقيادة مولاي أحمد الهيبة، الذي خاض مواجهات شرسة ضد القوات الاستعمارية. ورغم ذلك، فإن سلطات الحماية عملت على تأسيس نواة المدينة الحديثة، بدءا من حي فونتي، ثم بناء حي جديد على هضبة تالبرجت، الذي تعرض لاحقًا لأكبر نسبة من الدمار في زلزال 1960.


Parcours en hauteur autour de la Kasbah Oufella à Agadir, où chaque angle de vue est panoramique. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskمسار دائري مرتفع يحيط بالقصبة، يتيح من كل زاوية منظرا بانوراميا يخطف الأنفاس. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


بحلول عام 1926، لم يكن عدد سكان أكادير يتجاوز 2000 نسمة، وكانت مجرد قاعدة لصيادي السمك. لكن خلال الثلاثينيات، بدأت المدينة تفرض نفسها على الخرائط العالمية، حيث أصبحت محطة رئيسية ضمن خط الطيران البريدي (Aéropostale)، واستقبلت رواد الطيران مثل أنطوان دو سانت-إكزوبيري وجان مرموز. وفي الوقت ذاته، جذبت أكادير موجات كبيرة من المهاجرين القادمين من القرى المجاورة، بحثا عن حياة أفضل. غير أن العديد منهم استقروا في أحياء هامشية، ذات بيوت طينية هشة، تعرضت للدمار الكامل ليلة الزلزال. ومن بين الناجين من هذه المأساة، لحسن الرصافي، الذي ولد عام 1948، وكان شاهدا على تلك الليلة الكارثية.


Les remparts de la vieille Kasbah veillent aujourd’hui sur la ville nouvelle d'Agadir. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskأسوار القصبة القديمة لا تزال تحرس المدينة الجديدة من أعالي أوفلا. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


بعد سنوات من العمل، أصبح لحسن الرصافي أحد أهم الحراس لذاكرة أكادير، قائلا : "بعد تقاعدي وعودتي إلى أكادير، قررت أن أكرس وقتي لإعادة سرد تاريخ مدينتنا العزيزة. في البداية، لم أكن أعرف كيف أبدأ، حتى تعاونت مع صديقتين فرنسيتين، ماري فرانس دارتوا وريجين كايس تيرييه، وكلاهما من مواليد أكادير، فبدأنا جمع وتوثيق تاريخ المدينة، مع اعتبار زلزال 1960 نقطة محورية.


Le style brutaliste incarne à la fois la robustesse et esthétisme à Agadir. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskالنمط الوحشي في المعمار يجسد الصلابة والجمال في آنٍ واحد، موروث أكادير بعد الزلزال. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


وبعد عقد كامل من البحث والتوثيق، نشر الفريق نتائج عملهم في موقع إلكتروني مخصص، ليحظى بموجة اهتمام فاقت توقعاتهم، وجمعتهم مع ناجين آخرين من الزلزال. ويتذكر لحسن الرصافي بمرارة : "كنت في الثانية عشرة من عمري، أعيش في قرية إحشاش، جنوب أكادير، بالقرب من المقابر. في تلك الليلة، كنت أستعد للامتحانات، لذا لم أكن نائمًا عند الساعة الحادية عشرة، حين وقعت الهزة العنيفة التي دمرت 100 بالمائة من القرية، المبنية من الطوب الطيني، والمحاصرة بين تلين" وهكذا، يظل تاريخ أكادير تاريخا محفورا في الذاكرة الجمعية، حيث يمتزج بين الألم والنهضة، الماضي والمستقبل، في مدينة ترفض أن تستسلم لمآسيها.


الذاكرة وإعادة البناء

نجا لحسن الرصافي من زلزال 1960، لكنه حمل في قلبه ألم رؤية 12 شخصا يُدفنون تحت سقف منزله، بينهم أفراد من عائلته. بالنسبة له، كما بالنسبة للعديد من الناجين، بدأ طريق طويل من المعاناة. بينما كان الناجون يعيشون حياة اللاجئين في مدينة مدمرة، كان المغرب، تحت قيادة الملك محمد الخامس، يشرع بالفعل في إعادة بناء مدينة تشوَّهت بشكل كامل. رغم أن الزلزال كان بقوة 5.7 على مقياس ريختر، مما يجعله ليس الأقوى في تاريخ المغرب، إلا أن مركزه الواقع مباشرة تحت المدينة جعل من كارثته واحدة من أعنف الكوارث التي شهدتها البلاد. لم تصمد الأحياء الأكثر هشاشة والتي كانت تعاني من ضعف في البناء. تستمر أكادير اليوم في مسارها نحو الحفاظ على الذاكرة من خلال أحد المشاريع الأكثر انتظارا في السنوات الأخيرة : متحف إعادة البناء والذاكرة. يقع المتحف عند الحدود بين الأحياء التاريخية المدمرة في 1960 (تالبرجت والمركز القديم) والمنطقة التي أُعيد بناؤها خلال العقد التالي، مما يمثل التواصل بين الماضي والمستقبل.


Le Musée de la Reconstruction d’Agadir était autrefois le siège de Bank Al-Maghrib, l’un des rares édifices à avoir résisté à la secousse de 1960. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskمتحف إعادة إعمار أكادير، كان مقرا لبنك المغرب في السابق، من بين البنايات القليلة التي صمدت أمام زلزال 1960. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.

رمز آخر هو أن المتحف يشغل المبنى السابق لبنك المغرب، وهو من بين المباني القليلة التي نجت من الزلزال. وفقا لاستوديو أديلين ريسبال، الذي تولى التصميم المعماري، فإن هذا المكان يمثل جسرا بين الذاكرة والنظر نحو المستقبل، حيث يتيح للمواطنين تغذية تاريخهم بينما ينظرون إلى المستقبل من خلال البحث التاريخي، المعارض والأنشطة الثقافية.


Un musée moderne et immersif pour tout comprendre de la catastrophe et du miracle de la renaissance d'Agadir. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskمتحف عصري وغامر، يمنح الزائر فهما عميقا لكارثة الزلزال ومعجزة النهوض من تحت الركام. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.

صممه المعماري رشيد الأندلسي، ويشمل المتحف سلسلة من التجارب الحسية التي تروي تسلسل الأحداث لإعادة البناء المدهشة. عند الدخول إلى القاعة الواسعة في الطابق الأرضي، تعرض صور أكادير بالأبيض والأسود قبل الزلزال بشكل عشوائي، لتجسد الفوضى، معبرة عن 12 ثانية قاسية غيرت وجه المدينة. يساهم العرض التفاعلي بزاوية 360 درجة، والأرضية المائلة والاهتزازات في تعزيز التجربة الغامرة التي لا يمكن أن يدركها سوى من عاشوها. تستمر التجربة في الطابق العلوي، حيث يعرض المتحف كيف استطاع الإنسان استعادة النظام من بين الفوضى، مبرزا كيفية إعادة بناء المدينة بعد هذا الكارثة.


Maîtrise du chaos, élément essentiel de la scénographique du Musée de la Reconstruction. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskالسيطرة على الفوضى: عنصر محوري في سينوغرافيا متحف إعادة الإعمار. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


أخيرا، تُختتم التجربة في المتحف من خلال عرض 12 مشروعا معماريا بارزا في إعادة البناء. من خلال شاشات تفاعلية ونماذج ثلاثية الأبعاد، يمكن للزوار التعرف على هذه المشاريع، التي تُعتبر علامات ثابتة في هوية أغادير. وقد تم تكييف هذه المعروضات مع الأطفال، في إشارة إلى رغبة في نقل الذاكرة للأجيال القادمة.


Le Hall du musée depuis le premier étage d’un monument dédié à la mémoire collective d’Agadir. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskردهة المتحف من الطابق الأول، فضاء مكرس لذاكرة جماعية لا تُنسى. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


نفس الرواق، بنفس الهيبة، يشهد على إعادة بناء الوعي والهوية بعد الكارثة. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


هنا، تنعكس تجليات إلهامهم الحداثي على كل مبنى، من العمارات السكنية إلى مقرات البنوك ومؤسسات الإدارة العامة. عوارض خشنة، وخرسانة بارزة وظاهرة، وأعمدة ضخمة تصمد في وجه هواجس غضب الأرض. تمهّلوا في تأمل هذا الزخم المعماري الفريد، وسط سكان بات هذا المشهد السينمائي خلفية دائمة لحياتهم اليومية.


Béton brut et pilier massif, aperçu de l’identité urbaine post-séisme d’Agadir. Crédit: Oussama Rhalib / Le Deskالخرسانة المكشوفة والأعمدة الضخمة، جزء من لغة المدينة المعمارية الجديدة ما بعد الزلزال. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


Géométrie symétrique et lignes droites dessinent l’essentiel des bâtiments du centre-ville d’Agadir. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskهندسة متناظرة وخطوط مستقيمة، هي السمات الغالبة على عمارة وسط مدينة أكادير. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


رحلة معمارية يمكنكم مواصلتها بهدوء أكثر، على مرتفعات الأحياء السكنية الهادئة للحي السويسرية أو في حي تادّارت-الشرف. هناك أيضا، تبرز فلل فاخرة مستوحاة من فن الآرت ديكو، مقدمة لعشاق الفن العمراني متحفا مفتوحا تحت السماء.


Escalier du célèbre Immeuble A, œuvre de l’architecte Henri Tastemain, acteur de la reconstruction du Centre Urbain d'Agadir (1966). Crédit: Oussama Rhalib / Le Deskدرج عمارة “أ” الشهيرة، من تصميم المهندس هنري تاستمين، أحد رموز إعادة بناء المركز الحضري لأكادير سنة 1966. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


Une agence bancaire devient à Agadir, un prototype d’architecture avant-gardiste. Crédit: Oussama Rhaleb / Le Deskوكالة مصرفية تتحول في أكادير إلى نموذج طلائعي في العمارة الحديثة. تصوير: أسامة غالب / لوديسك
.


أكادير، بهويتها الحضرية، ببنيتها التحتية، بسكانها الدافئين، وبشهاداتها المؤثرة على ماض أليم، باتت اليوم قادرة على تقديم إقامة فريدة في المشهد السياحي. للعائلات، تتيح المدينة ومحيطها تنوعا في الأنشطة، مما يجعل إغراء تمديد الإقامة أمرا لا يُقاوَم. على بعد بضعة كيلومترات إلى الجنوب، يجد عشاق الطبيعة متعة في زيارة المنتزه الوطني لسوس ماسة، وهو محمية طبيعية استثنائية توفر مسارات للمشي لمسافات طويلة، مع محطات مراقبة مجهزة تتيح فرصة نادرة لرؤية كائنات البراري في الهضاب ما قبل الصحراوية، مثل نعام شمالي إفريقيا، والمها الصحراوي، والأرويكس، والغزال دوركاس. أما الطيور المهاجرة، التي أدركت منذ زمن بعيد أن الموقع يشكل محطة مثالية للراحة، فتظهر بأعداد وفيرة. وفي السياق ذاته، لا تفوتوا زيارة "كروكوبارك أكادير" أو حديقة التماسيح، الأولى من نوعها في المغرب، التي تكرس اهتمامها لهذه الزواحف العريقة ذات السلالة الضاربة في عمق التاريخ. هناك، يمكنكم أيضا مشاهدة السلاحف العملاقة، والإغوانا الخضراء، والأفاعي الضخمة مثل البايثون والأناكوندا. كما ستكتشفون أن الحديقة استقبلت حديثا نوعا جديدا : تماسيح النيل، التي سيتم إعادة توطينها لاحقا في بيئتها الطبيعية، في خطوة غير مسبوقة على مستوى إفريقيا. وإن كانت دورات التاريخ، المتقلبة أحيانا، قد زعزعت أكادير، فإنها اليوم تنهض بكل فخر، راسخة كوجهة سياحية رائدة. جوهرة سوس، الواثقة من قوتها وهويتها الجديدة، باتت كنزا لا يقدر بثمن، شامخة لا تزعزعها رياح الزمن.

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite.

Par
En partenariat avec ONMT