بعد قرار المحكمة الدستورية.. إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة
صادقت الحكومة على مشروع القانون 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في خطوة وصفها وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، بأنها تهدف إلى تأمين استمرارية المجلس وتعزيز استقلاليته. وفي الوقت نفسه، سحبت الحكومة مشروع مرسوم كان يقضي بإنشاء لجنة مؤقتة لتسيير شؤون المجلس، وذلك بعد جدل واسع حول طبيعته وإمكانية تسييسه.
وأشار الوزير في ندوة صحفية، عقدها عقب اجتماع مجلس الحكومة بمقر الوزارة، إلى أن سحب المشروع جاء نظرا لغياب شروط الاستعجال التي تبرر اللجوء إلى مرسوم استثنائي، وأن عددا من المهام التي كان سيتم إسنادها للجنة يمكن الاستغناء عنها، من خلال إصدار قرار إداري يقضي بتمديد العمل ببطاقات الصحافة، إلى حين الانتهاء من المسطرة التشريعية لمشروع القانون الجديد.
وأوضح بنسعيد أن النقاشات التي دارت خلال المجلس الحكومي حول مشروع المرسوم كانت "قانونية بحتة، بعيدا عن أي صراع سياسي"، مشيرا إلى أن "جميع الجوانب تمت مناقشتها، وخلص النقاش إلى أن أفضل خيار هو عدم السماح بأي قراءات سياسية"، في إشارة منه إلى الانتقادات التي عرفها مشروع إنشاء اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر.
وقال الوزير أن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، تجاوب مع طلب قطاع الاتصال بسحب المشروع، موضحا أن الهدف كان هو "تسريع التنسيق لعقد جلسة عاجلة لمناقشة التعديلات الجديدة لمشروع قانون المجلس الوطني للصحافة"، لضمان استمرارية عمل المجلس وتفادي أي فراغ مؤسساتي في القطاع. وأضاف المسؤول الحكومي أنه "سيتم الحسم في النص القانوني على مستوى مجلس النواب، خلال شهر أبريل المقبل، على أن تتم إحالته على مجلس المستشارين"، وأضاف أنه من المتوقع أن "يكون لدينا مجلس جديد في شهر ماي المقبل".
ويأتي مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة "انسجاما مع التوجيهات الدستورية ذات الصلة بحرية التعبير والتنظيم الذاتي للمهن لاسيما الفصول 25 و27 و28، ووعيا بالحاجة إلى تأمين استمرارية المجلس في مهمته المتمثلة في التنظيم الذاتي للمهنة والرقي بأخلاقياتها وتحصين القطاع بكيفية ديمقراطية ومستقلة"، كما يهدف إلى "ترتيب الأثر القانوني لقرار المحكمة الدستورية رقم 26/261 بتاريخ 22 يناير 2026"، حسب ما جاء في بلاغ للمجلس الحكومي.
وتم التنصيص في التعديلات المقترحة على حذف العضوين من الناشرين الحكماء الواردين في المادة 5 بند "ب"، وذلك انسجاما مع ما جاء في قرار المحكمة الدستورية. كما شملت التعديلات إعادة صياغة البند نفسه، مع التنصيص صراحة على تخصيص مقعد واحد على الأقل للنساء عن كل منظمة مهنية، في خطوة تروم تعزيز تمثيلية النساء داخل تركيبة المجلس. وفي السياق ذاته، تم حذف الفقرة الأخيرة من المادة 4 لملاءمتها مع الصياغة الجديدة للمادة 5، بما يضمن الانسجام التشريعي بين مختلف مقتضيات المشروع، كما تمت إعادة صياغة المادة 49، مع إرساء نظام للتمثيلية يقوم على مبدأ التناسب في توزيع المقاعد، بما يعكس بشكل أدق وزن الهيئات المهنية ويعزز مقومات الحكامة داخل المجلس.
تمكين الصحفيين.. حقوق مالية وقانونية جديدة
إلى جانب هذا الإصلاح المؤسساتي، أعلن الوزير بنسعيد عن تفعيل قانون جديد لحماية حقوق الصحافيين، بالشراكة مع المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، مؤكدا أن هذا الإجراء سيتيح للصحافيين الاستفادة المباشرة من حقوقهم المادية والمعنوية المرتبطة بالمحتوى الصحفي.
وأوضح بنسعيد أن الحكومة خصصت غلافا ماليا يناهز ثلاثة مليارات سنتيم خلال الأشهر المقبلة، ضمن آلية جديدة تهدف إلى تقوية الوضعية الاجتماعية والاعتبارية للصحافيين، مؤكدا أن "الأمر لا يتعلق بدعم ظرفي أو أجور إضافية، بل بحق قانوني للصحفي يهدف إلى تعزيز مكانته الاجتماعية والاعتبارية".
من جهتها، أشارت دلال محمدي علوي، مديرة المكتب المغربي لحقوق المؤلف، إلى أن النظام الجديد يتيح للصحافي حقين أساسيين، حق معنوي يثبت نسب العمل إليه ويحمي إبداعه، حق مادي يمكنه من الاستفادة من العائدات المتأتية من عمليات الاستنساخ التسويقي، أي الرسوم المفروضة على الأجهزة والمعدات التي تسمح بنسخ المقالات، مثل الطابعات والماسحات الضوئية.
وأوضحت علوي أن هذه المداخيل سيتم تجميعها وتوزيعها للصحافيين والمؤسسات الإعلامية ضمن دورة سنوية، مع استثناء المواد الإخبارية البحتة التي لا تحمل قيمة تحريرية مضافة. وسيتم في المرحلة الأولى تفعيل هذا النظام لفائدة الصحافيين والمؤسسات الصحافية فقط، قبل تعميمه على باقي الفئات.
©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite.
