S'abonner
Se connecter
logo du site ledesk
العربية

ربورطاجعمال توصيل « غلوڤو المغرب ».. ما تحت الخوذة

07.10.2022 à 10 H 41 • Mis à jour le 20.10.2022 à 12 H 56
Par Salma Hamri
Un livreur de la plateforme Glovo à Casablanca.
منذ صيف 2018، يصول عمال توصيل "غلوڤو"، في شوارع المدن المغربية، في سباق يومي مع الزمن، من أجل تسليم أكبر عدد من الطلبات في مدة قياسية. يشتغلون تحت صفة المقاول الذاتي، وعتادهم دراجة نارية وهاتف ذكي، ينغمسون في مغامرة توصيل الطلبيات إلى البيوت، مع وعد بأرباح مضمونة واستقلالية مهنية. في الواقع، فإن الضغط الذي يرزخ تحته هؤلاء العمال، يبقيهم أسيري عدم الاستقرار، وعرضة لمسالك مفخخة بمخاطر جمة. مهنة لا تقبل التأخير، في رحلة يومية لمطاردة لقمة العيش

"ليس هذا هو الوقت المناسب لطرح هذا النوع من الأسئلة"، هكذا ردت علينا مسؤولة التواصل دانا مبيضين، أثناء محاولتنا إجراء مقابلة مع أوسكار بيير، الشاب ذي التسعة وعشرون ربيعا، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لـ"غلوڤو" (Glovo)، وهي شركة إسبانية لتوصيل الطلبات إلى المنازل، "غزت العالم"، منذ بدايتها سنة 2014.


نظمت وكالة "دابوز" (DABuzz)، حدثا إعلاميا كبيرا لبيير، في 05 أكتوبر، بأحد الفيلات الفخمة الواقعة في شارع الراشيدي بالعاصمة الاقتصادية، التي تحتضن المقر الجديد لشركة "GlovoApp"، الفرع المغربي للعلامة التجارية التي أسدل عنها الستار عام 2018.


في السابق، كان مهندس طيران لدى "إيرباص" في تولوز، قبل أن يصبح رأس رمح الشركة التي تتخذ من برشلونة مقرا رئيسيا لها، جاء أوسكار بيير إلى المغرب من أجل الاحتفال بأربع سنوات من نشاط الفرع المحلي، ومع ذلك، لم يحصل "لوديسك" على أجوبة للأسئلة التي طرحها، رغم وعد مرتبك بالعودة إلينا لاحقا من طرف مستشارته الإعلامية.


لم يكن ينبغي لـ"الزعيم" أن ينزعج من علامات الاستفهام التي تحوم حول أساليب الشركة، المفروضة على "جيشها الأصفر".


دُعي رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، الذي بدا مرتبكا أثناء الاحتفال الذي نظمته الشركة بمناسبة مرور أربع سنوات على وجودها في المملكة، ليغادر على عجل، حتى قبل قطع حلوى الاحتفال بالرباعية، ومع ذلك، لم يُخفي المسؤول الحكومي التعبير عن رضاه تجاه "غلوڤو"، تماما، كما هو الحال بالنسبة لمنافتسها "جوميا"، اللتين كان وقع معهما اتفاقية شراكة، تعد بتأمين الشغل، إلى جانب التغطية الاجتماعية، لـ"رائدي التجارة الالكترونية".



خلال هذه المناسبة، أبدى مزور إعجابه بـ"دخل أربعة ألاف من الموزعين، يتجاوز الحد الأدنى للأجور بنسبة 30 في المائة"، مضيفا، على وقع تصفيقات الحضور، أن ذلك "يتيح للكثير من الشباب الحصول على مدخول وفرص، في نشاط يتطور بسرعة في بلدنا".


في غضون سبع سنوات، استطاعت "غلوڤو" أن تضع أقدامها في ما يزيد عن 26 دولة، لتزاحم بسرعة الشركات الوازنة في القطاع، مثل الأمريكية "UberEats" (أحد فروع 'Uber' المتخصصة في النقل)، والبريطانية "Deliveroo". 


في الفترة الراهنة، توجد "غلوڤو" في أكثر من أربعين مدينة إفريقية، وتشغل حوالي 12 ألف عامل توصيل، أما في المغرب، فيتكون "جيشها الأصفر" من أربعة آلاف عامل، موزعين على 19 مدينة، وهو رقم قياسي بالنسبة لهذا الصنف من الخدمات في المملكة.


ضاعفت الشركة الإسبانية من رأس مالها خلال السنوات الأخيرة بشكل مضطرد، بعد أن تعزز بمئات الملايين من اليوروهات، بفضل مساهمة "مبادلة"، صندوق الثروة السيادي في أبوظبي الإماراتية، إضافة إلى "Lugard Road Capital" و "Luxor Capital Group"، و"Delivery Hero" ناهيك عن بنك الأعمال "GP Bullhound"، مما جعل قيمتها ترتفع إلى ما يناهز ملياري يورو؛ أما في المغرب، فقد سجلت في السنة الماضية رقم معاملات قدره 105 مليون درهم، لكنها أعلنت تكبدها لخسائر تقدر بـ35 مليون درهم، في حركة تخفي النية المبيتة لتحقيق أقصى استفادة ضريبية، مبررة نفقاتها الكبيرة، بما في ذلك 103 مليون درهم في "المشتريات المستهلكة ومستلزمات"، و69 مليون درهم في "النفقات الخارجية"...


علاوة على ذلك، ووفق ما أشرنا إليه في مارس 2022، رفعت "غلوڤو" من رأس مالها من 10 آلاف، إلى 134.92 مليون درهم، في عملية سُجلت في متم نونبر 2021.


كما هو الحال في مناطق أخرى، يعتمد نشاط الشركة في المغرب، على شركة "Glovo EMEA" منذ سنة 2021، بالإضافة إلى فرعها في إسبانيا، لا يقتصر نشاطها على تسليم الوجبات، بل أيضا التسوق من المتاجر الكبرى (مرجان، كارفور..) التي تربطها معها اتفاقات، إضافة إلى محلات (الملابس، أجهزة إلكترونية، مستحضرات التجميل.. إلخ)، زيادة على توفير عامل توصيل تحت الطلب.


وبفضل قاعدة عملائها الواسعة، تعد "غلوڤو" رائدة في توصيل الوجبات في المغرب، فحسب دراسة حديثة، أجرتها "Sunergia" للاستطلاعات، تتصدر الشركة قائمة التطبيقات الأكثر استخداما من طرف المغاربة، مستأثرة بـ 58 في المائة من مستعملي هذا النوع من الخدمات، أما الشركة النيجيرية الناشئة "Jumia Food"، بعد أن استحوذت على تجربة "HelloFood" التي يعود حضورها في المغرب إلى عشر سنوات، فتهيمن على نسبة 41 في المائة، بينما اكتفت خدمات التوصيل الأخرى ('Kaalix'، 'Yassir'.. إلخ) بهامش الواحد في المائة فقط. 



وإذا كانت "غلوڤو" قد حققت نجاحا كبيرا، بفضل توسع قاعدة عملائها منذ أزمة كوفيد-19، وتسليم الطلبات في ظرف قياسي لا يتجاوز الستين دقيقة، فإن ذلك لن يمر دون تكلفة اجتماعية بالنسبة لعمال التوصيل، الذين تتناقض ظروف عملهم و أوضاعهم غير المستقرة، مع الأموال التي تدرها شركة التجارة الإلكترونية، حسب ما كشفته لنا عدة مصادر، من بينها، على وجه الخصوص، عمال التوصيل أنفسهم.


ومن خلال البحث الميداني الذي أجريناه في الدار البيضاء، عبّر لنا العديد من عمال التوصيل في "غلوڤو" عن استيائهم من هشاشة ظروف العمل، وبين نظام تنقيط إلزامي، وحظر حساباتهم دون سابق إنذار، مما يضعهم في مواجهة البطالة، أما حياتهم المهنية فيسمها الخوف والقلق، ناهيك عن المخاطر العديدة التي يواجهونها.



قبل التوصيل إلى البيوت يجب المرور وسط حقل من الألغام

"يمكنك بدأ التوصيل في أقل من 24 ساعة بعد التسجيل"، هكذا يدعو موقع "غلوڤو" إلى العمل لصالح التطبيق، "لوديسك" جاهز لخوض التجربة. يكفي الضغط على رابط، وسينقلك بسرعة إلى منصة التسجيل، حيث يجب ملء استمارة، ومشاهدة شريط تبلغ مدته سبع دقائق، يقدم الشركة وجميع المزايا التي تعرضها وشروط التسجيل : أن يزيد عمرك عن 18 عاما، امتلاك دراجة هوائية أو نارية، بالإضافة إلى هاتف ذكي، متصل دائما بشبكة الإنترنت، مع ضرورة التوفر على صفة المقاول الذاتي.


بعد ملء الاستمارة، كل ما يتبقى هو إضافة صورة لملفك الشخصي، ونسخة من بطاقة التعريف الوطنية، وشهادة حسن السيرة، ورقم التعريف البنكي "RIB"، وجواز التلقيح الذي أصبح إلزاميا مع جائحة كورونا، وشهادة إثبات صفة المقاول الذاتي؛ يستغرق كل ذلك عموما ربع ساعة.


نكتفي بهذه المرحلة. بعد ذلك، تتم دعوة عامل التوصيل المستقبلي، وإخضاعه لتكوين لمدة تناهز الساعة الواحدة، تتمحور أساسا حول العلاقات مع المطاعم والزبناء، ثم يخصص ما يقارب العشرين دقيقة لإعدادات التطبيق وطرق استعماله، حسب ما أخبرنا مندوبو التوصيل الذين أجرينا معهم مقابلات.


بمجرد تسجيلهم، يحصلون على معدات تشتمل سترة وخوذة تحمل ألوان الشركة، بالإضافة إلى صندوق معزول الحرارة، غير أن عمال التوصيل كشفوا لنا أن تسليم هذه المعدات لا يتم بشكل منتظم.


وأخبرنا العديد منهم، أنه كان عليهم الحصول على هذه المعدات بأنفسهم لبدء العمل، بعد أن أعلنت الشركة أن هذه التجهيزات لم تعد متوفرة؛ إذ كان عليهم الحصول عليها بأموالهم الخاصة، مع العلم أنها باهظة الثمن نسبيا، فعلى منصة التسوق عبر الأنترنت "Avito.ma"، تباع "باقة غلوڤو" المكونة من سترة وحقيبة الظهر المعزولة  بـ400 درهم، بينما يتراوح سعر الصناديق المعزولة المعروضة للبيع بشكل منفرد بين 250 و800 درهم، حسب الطراز المعروض.


"عامل توصيل، ولكن ليس في وقت الفراغ"

يصرح لنا سمير، عامل توصيل لدى "غلوڤو" منذ سنتين، أن "الكثير من الناس يعتقدون أن هذا العمل هو نشاط ثانوي، يسمح لعمال التوصيل بتحسين راحتهم المعيشية أو تغطية نفقاتهم، لكن أؤكد لك أن الغالبية العظمى تتخذ هذا العمل كمصدر دخل رئيسي".


من خلال مناقشاتنا مع عمال التوصيل، لاحظنا أن الرجال يهيمنون على هذه المهنة، أخبرنا أن عددا قليل من الشابات يعملن في الدار البيضاء، لكن لم يؤكد لنا أي من عمال التوصيل الذين قابلناهم هذا المعطى.


تتراوح أعمار هؤلاء "الجنود" بين عشرين وثلاثين سنة، ينتسب غالبيتهم إلى الفئات المحرومة، كان جلهم عاطلا عن العمل قبل الالتحاق بـ"غلوڤو"، وبعضهم من الخريجين حاملي الشهادات، بينما اضطر آخرون إلى مغادرة وظائفهم السابقة، التي كانت رواتبها وشروط العمل فيها "سيئة"، مفضلين بذلك الاشتغال كعمال توصيل.


وهكذا، فإن ما يحققونه حاليا يساوي ضعف ما كانوا يصرفونه في السابق، في الحالة التي كان لديهم مصدر دخل سابقا. في هذا السياق، يعمل العديد منهم 10 ساعات في اليوم (الحد الأقصى القانوني)، بينما قد يرغب بعضهم في العمل أكثر من ذلك.


وبهذا المعنى، فإن عموم عمّال التوصيل "راضون" عن الأجر الذي تقدمه الشركة، ولا تطرح لهم صفة المقاول الذاتي مشكلة، مع كل العيوب التي تتصف بها.


يخبرنا خالد، وهو مزاول لهذه المهنة منذ سنة، أنه : "يمكنني أن أشتكي طوال النهار، إنها ليست مهنة سهلة، ولكنني أعلم أنني لا أستطيع أن أتمنى الأفضل. من قبل، كنت عاطلا عن العمل. اليوم، لدي مدخول مالي وإمكانية اختيار ساعات العمل".


من خلال صفة المقاول الذاتي، لا يحصل عمال التوصيل على راتب شهري ثابت، فخلال كل خمسة عشر يوما، يتوصلون بملخص للأرباح التي تم تحقيقها بناء على كل طلبية يجري تسلميها إضافة إلى التعويضات، ثم يتعين عليهم تحرير فاتورة لصالح "غلوڤو".


فسر لنا خالد نظام المكافئات هذا، إذ تدفع الشركة الإسبانية أربعة دراهم لكل طلبية، زيادة على 1.20 درهم لكل كيلومتر يتم قطعه، كما يتم إضافة علاوات إلى المكافآت المعتادة، والتي يتم ضربها في 1.01 درهم أو حتى 1.3 درهم، بناء على المسافة التي قطعها في الساعة.


بالإضافة إلى ذلك، ترتفع قيمة المكافأة خلال ساعات الذروة (بين الساعة 12:00 و 14:00 ظهرا، أي ذروة الطلبات على الوجبات في المنزل أو في مقرات عمل الزبناء)، خلال مباريات كرة القدم، عندما يكون الطقس سيئا ولا يشجع على الخروج، أو أي ظرف أخرى حيث يجب الاستجابة إلى الطلب المرتفع.


يعمل خالد بدوام كامل، وأخبرنا أنه يحقق في المتوسط ​​10 درهم لكل طلب (بما في ذلك المكافأة والإكرامية المحتملة)، وأنه يمكنه تحصيل ما يصل إلى 40 درهم في الساعة. ومع ذلك، لم يكن يريد الإسهاب في الحديث عن هذه المداخيل اليومية أو الشهرية.



وإذا افترضنا أن خالد يسلم في المتوسط، ثلاث طلبيات في الساعة، وهو المعدل الذي صرحت به "غلوڤو"، فإن هذا يتناسب مع متوسط مداخيل يبلغ 30 درهما في الساعة، أو متوسط 300 درهم في اليوم، على أساس 44 ساعة عمل أسبوعيا، المنصوص عليها في القانون الاجتماعي المغربي، وهكذا سيحقق عامل التوصيل 5280 درهم في الشهر (تشمل المكافآت والإكراميات المحتملة).


يفوق هذا الرقم، الحد الأدنى للأجور "سميك" بنسبة 17 في المائة، والذي تم رفعه إلى 2970 درهم منذ الفاتح من شتنبر خلال السنة الجارية، وبالإضافة إلى ذلك، إذا كان عامل التوصيل يشتغل سبعة أيام في الأسبوع و10 ساعات في اليوم، فسيحقق ما يناهز 6720 درهم في الشهر، أي 23 في المائة أكثر من "السميك".


للوهلة الأولى، يبدو الأجر "ملائما"، ولكن "عليك أن تبقي في الحسبان تكاليف التنقل والاتصالات التي تقع بالكامل على عاتق عامل التوصيل"، يذكّرنا مهدي، عامل توصيل آخر تحدثنا معه، والذي قضى أكثر من سنتين في العمل لدى "غلوڤو".


في الواقع، قبل البدء في تحقيق العائدات، يجب على الراغب في الاشتغال في هذا الميدان، أن يستثمر في شراء دراجة هوائية أو دراجة نارية، بالإضافة إلى معدات "غلوڤو" الشهيرة، والتي وفق ما شرحناه سابقا، لا توفرها الشركة في أغلب الأحيان؛ وعلاوة على هذا الاستثمار الأولي، الذي يمكن أن يصل إلى 10 آلاف درهم، يجب احتساب تكاليف التنقل والاتصالات، التي لا يتحدث عنها أحد، "الاشتراك الشهري للهاتف النقال يصل إلى 100 درهم، ثم عليك التخطيط لـ75 درهم لكل تغيير زيت (واحد إلى اثنين في الشهر)، وما بين 40 و60 درهما في اليوم للبنزين"، يوضح مهدي؛ يجب على عامل التوصيل أن يدفع شهريا رسوم الاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتي تبلغ حوالي 250 درهم.



وإذا كانت "غلوڤو" قد قامت بمراجعة أسعار التوصيل الخاصة بها على منصتها للتعويض، جراء الارتفاع الصاروخي لأسعار الوقود، فإن الوضع المالي لعمال التوصيل يمكن أن يزداد هشاشة في هذا الصدد.


بالإضافة إلى ذلك، يلفت عامل توصيل آخر، تمت مقابلته، انتباهنا إلى سياسة التوظيف الجماعي لشركة "غلوڤو" التي "تعاقب" عمال التوصيل، ففي كثير من الأحيان، يتجاوز العرض الطلب مما يكون له تأثير مباشر على عدد الطلبات التي يمكن أن يقوم الشخص بتوصيلها في اليوم الواحد، كما علمنا أن أوقات الانتظار باتت أطول، مرفوقة بانخفاض في المداخيل.


جدير بالذكر أنه نظرا لعدم اعتبارهم أجراء، لا يستفيد عمال التوصيل من الحد الأدنى للأجور، الذي أعيد تحديده في 2970 درهما للشهر (أي 15.55 درهما للساعة)، ففي حين أن بعض عمال التوصيل يحققون ضعف هذا الحد الأدنى القانوني، غير أن البعض الآخر يكسبون أقل من ذلك بكثير. تشهد هذه الملاحظة على هشاشة نظام المقاول الذاتي، والذي قد يبدو من الناحية النظرية ملائما.


"أفضل عامل توصيل لدينا يكسب ما يقرب من 6500 درهم شهريا، دون احتساب الإكراميات. من الواضح أنه يفضل البقاء بصفة مقاول ذاتي بدلا من تلقي الحد الأدنى للأجور بقيمة 2900 درهم"، يبرر لنا مصدر داخلي في "غلوڤو" فضل عدم الكشف عن هويته، وزاد : "يمكنني الاتصال بأي عامل توصيل ومنحه الاختيار بين وضعه الحالي والتسوية، أراهن بأنه سيفضل كثيرًا البقاء في ظل نظام المقاول الذاتي".


"هل سيكون هناك تسوية لوضع عمال التوصيل، كما كان الحال في إسبانيا؟ هل تعتقد أن وضع المقاول الذاتي منصف؟ "، بقيت أسئلة "لوديسك" للرئيس التنفيذي لشركة "غلوڤو" بدون أجوبة…


لم يتكبد عدنان لشهب، مسؤول الشؤون العامة في المغرب وتونس وكوت ديفوار، عناء الإجابة على أسئلتنا في حينه، مكتفيا بأن قطع لنا وعدا بأنه "سيرشح سبب كون نظام المقاول الذاتي ملائما لعامل التوصيل"، و"لماذا يختلف ما يحدث في إسبانيا عن السياق المغربي"، غير أن ذلك لم يحدث إلى حدود نشر هاته الأسطر.


مراقبة، معاقبة وتحكم في عمال التوصيل 

"عامل التوصيل هو رب عمل نفسه"، بهذا المبرر قرر العديد من عمال التوصيل خوض غمار العمل لدى التطبيق، قبل أن يفهموا بأنه خلف نظام المقاول الذاتي، يختبئ سياق غير مستقر تفرضه أساليب الشركة، يوجد "وعد زائف" بالحرية والاستقلالية.


يفضل العديد من عمال التوصيل الذين قابلناهم، المرونة التي يتمتعون بها فيما يتعلق باختيار ساعات العمل، "يتم فتح التقويم يومي الاثنين والخميس ويمكننا بعد ذلك اختيار ساعات العمل"، يوضح كمال، الذي يزاول هذه المهنة منذ شهرين فقط، "أنا لست شخصا صباحيا على الإطلاق. عموما، أبدأ أيامي في حوالي الساعة الواحدة ظهرا، وهو ما يناسبني تماما. لم يكن لدي هذا الخيار عندما كنت أعمل في المصنع".


ومع ذلك، فإننا نفهم من عامل توصيل آخر أن هذه المرونة ليست متاحة للجميع، وأن الاستقلالية تعتمد بشكل وثيق على التصنيف الممنوح لعامل التوصيل. هذا التصنيف (التقييم)، الذي يمكننا ملاحظته أيضا في التطبيق، يختلف بين صفر وخمسة، ويعتمد على عدة معايير : ملاحظات الزبناء، تقييم المطاعم والمزودين الآخرين، ولكن أيضا درجة انخراط العمال في عملهم. وعلى سبيل المثال، يؤدي الغياب المتكرر أو التأخر في التسليم أو حتى الصدامات مع الزبناء و/أو البائعين إلى معاقبتهم بشكل كبير وتخفيض تصنيفهم، وفي هذا الصدد، يقول نزار الذي يقدم نفسه على أنه ضليع في توصيل الطلبات إلى البيوت : "من مصلحتنا ألا نحصل على درجة أقل من ثلاثة".


وأضاف المتحدث نفسه متأسفا، أن هذا "يقلل من فرصنا في مضاعفة الطلبات، لأن التقويم يفتح أولا لأصحاب الأداء الأعلى. أولئك الذين حصلوا على نتيجة أقل من ثلاثة، يتم إنزالهم إلى فترات زمنية منخفضة للغاية. وبالتالي، فإنهم لا يتضررون من الناحية المالية فحسب، بل لديهم فرص قليلة جدا لرفع تصنيفهم طالما أنهم يوصلون طلبات قليلة".


الضغط على عمال توصيل "غلوڤو"، من ناحية السرعة، وتراكم الطلبات في وقت قصير جدا، يكون له تأثير سلبي على تجربة الزبون. تواصل "لوديسك" مع زبونة وفية لهذه الخدمة، وحكت لنا عن أحد تجاربها السيئة مع عامل توصيل، الذي اضطر إلى إلغاء طلبه، بفعل عدم إجابتها على اتصالاته في الوقت المناسب.


وفي هذا السياق، قالت الزبونة المتضررة "لقد قدمت طلبا من هاتفي، وأشرت كالعادة إلى عنواني الدقيق في التطبيق، وغالبا ما أطلب عبر 'غلوڤو' لأطفالي"، وأضافت أنها لم تكن تستطيع الإجابة على هاتفها لعشرة دقائق، لتجد أن عامل التوصيل قام بإلغاء الطلبية، بعد أن فشل في الوصول إلى العنوان المحدد مسبقا. وبرر العامل إلغاء العملية بأنه لم يكن يتوفر على الموقع الجغرافي الدقيق لسليم الطلبية، ونتيجة لذلك، تم حرمان الزبونة من الطلب، ولم يتم تعويضها عن ذلك.


مثال آخر، من زبونة معتادة أخرى، ألغي طلبها هذه المرة قبل موعد التسليم بمدة طويلة، لكنه لم يكن مدفوعا مسبقا، غير أنها لن تتمكن من استعمال الخدمة إلا بعد تسويته…



من جانب عمال التوصيل، وللدفاع عن أنفسهم بخصوص هذه الممارسات، فإنهم يلقون بالمسؤولية على عاتق الشركة الإسبانية؛ يدفع الضغط الممارس على عمال التوصيل إلى تسريع وتيرة العمل، بل وحتى "تفويت الزبناء ليكونوا قادرين على التوصيل في الوقت المحدد".


في الحالة الأولى، إذا لم يلغِ مندوب التوصيل، فإنه سيضطر إلى الانتظار لفترة أطول قليلا، وبالتالي يحرم نفسه من الحصول على مكافأة محتملة، دون نسيان الحد الأدنى من الطلبيات التي يجب تسليمها، من أجل ضمان مدخوله اليومي المعتاد…


يقول أحد عمال التوصيل الذين تمت مقابلتهم : "يجب أن يفهم الزبون أن الشخص الذي يقوم بالتوصيل ليس لديه مصلحة في التأخير، وأحيانا يصرخ الزبناء علينا، بينما يكون البائع هو المتأخر أو التطبيق هو الذي يكون فيه خلل".


بالإضافة إلى ذلك، فيما يتعلق بالعطل، من الممكن التوقف عن العمل في أي وقت، "لقد أخذت أربعة أيام في الأسبوع الماضي للسفر مع عائلتي، كنت بحاجة إلى قسط من الراحة"، يقول أحد جنود "الجيش الأصفر"، وعندما استفسرناه حول إذا ما كان ملزما بالعودة إلى رؤسائه بهذا الخصوص، أجاب نزار بأنه "حر في أخذ إجازة وقتما رأى ذلك مناسبا"، لكن يجب توخي الحذر، لأنه بعد خمسة عشر يوما من الغياب غير المبرر، يمكن أن تقوم 'غلوڤو' بحظر العميل من التسليم"، وبعد لحظة صمت، زاد مخاطبنا : "حسنا.. عادة ما يتم التواصل معنا عبر الدردشة لتنبيهنا، ولكن يحدث أن يتم حظر موزعين من يوم إلى آخر".


من جانب آخر، وأمام إصرار "لوديسك"، وافق مصدر داخلي في "غلوڤو" على أن يقدم لنا تفاصيل نظام الشركة المتعددة الاستيطان : "الحظر شر لابد منه، البعض ليسوا متعلمين، ويخلقون مشاكل مع الزبناء أو أصحاب المطاعم، إذا لم نقم بحظرهم، فلن يتعلموا الدرس"، يوضح مصدرنا، مضيفا أن "البعض لا يرغب في ارتداء السترة، والبعض الآخر وقح مع الزبناء وأصحاب المطاعم".


زيادة على ذلك، وخلال المقابلات التي أجرتها "لوديسك" مع عمال التوصيل، ذكر بعضهم أنه سيجري تنظيم احتجاجات يوم الفاتح من أكتوبر، للمطالبة بالرفع من التعويضات، وعند الاستفهام حول مكان وساعة تنظيم التظاهرة، وافق شخص واحد فقط على الإجابة على سؤالنا : "في المنتزه، بشارع النورماندي، في المكان المقابل لمطعم 'Ahmet Chef' بين الساعة الحادية عشرة والثانية ظهرا"، كان هذا هو الخيط الوحيد الذي بيدنا.


كنا حاضرين في الزمان والمكان المحددين، لكن لم نشهد تنظيم أي تجمع، فسّر لنا نزار أن "عمال التسليم خائفون، ليس من صالحهم تنظيم احتجاجات، سيتم رصدهم من طرف المسؤولين، وسيكون ذلك سببا كافيا لطردهم".


دعوات الاحتجاج، "عادة ما نطلع عليها في مجموعاتنا الخاصة على 'فايسبوك'، لكن من المستحيل توحيد عمال التوصيل حول قضية مشتركة"، يضيف المتحدث نفسه. هؤلاء العمال، يعيلون أسرا، و يكافحون من أجل تحصيل قوتهم، ويدركون جيدا أنه بسبب أبسط مشكل، وفي "رمشة عين" يمكن أن يجدوا أنفسهم من دون دخل.


سنعلم بعد أيام قليلة منذ ذلك، أن المظاهرة قد تم إجهاضها من طرف إدارة "غلوڤو"، إذ قررت قبل يوم من موعد الاحتجاج، "حظر" جميع المنخرطين بشكل مباشر أو غير مباشر في هذه المبادرة. إن سياسة مراقبة أداء عمال التوصيل عبر التنقيط، بالإضافة إلى مخاطر الحجب من التطبيق، تخلق مشاعر دائمة بالخوف وعدم الأمان.


"حتى فيما بيننا نحن عمال التوصيل، هناك القليل من التضامن ونشعر بأننا نراقب باستمرار. يتواطأ الكثير منا مع المسؤولين ويبلغون عن كل ما يقال، فهذا يجعلنا نشعر بالارتياب في بعض الأحيان"، كما يقول علي، وهو عامل توصيل لأكثر من عام. كل واحد منهم يشعر بأنه تتم مراقبته دائمًا دون أن يعرف أبدا ما إذا كان كذلك بالفعل. شعرنا بهذا الاغتراب، أثناء كل المقابلات التي أجريناها مع عمال التوصيل، وكان من المستحيل أيضًا جعل أحدهم يتحدث حيث كان هناك آخرون في الجوار.


سباق محموم نحو مكافأة غير مضمونة

نتيجة لهذا الإيقاع، يشتكي الزبناء بشكل متزايد من ممارسات مندوبي الشركة الصفراء، وكتب أحدهم على تويتر : "لقد صدمت من فظاظتهم، ليس لأنهم وحدهم، متعرجون على الطريق أو ينادون على زبائنهم في الشارع ..".


باتت "فظاظة" عمال التوصيل حكما سائدا في المقاهي ومجموعات النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، وهنا، يوجه البعض أصابع الاتهام إلى إدارة الشركة الإسبانية، التي يجب أن تتخذ الإجراءات اللازمة تجاه "جنودها" لاحترام قانون السير، بينما يحمّل آخرون المسؤولية لعمال التوصيل أنفسهم، الذين ينصب تفكيرهم على "مراكمة الطلبيات دون الاكتراث لسلامة الآخرين".


نستحضر أن موعد التسليم هو العامل الحاسم الذي تركز عليه "غلوڤو"، وهو محدد أيضا في قيمة المكافأة التي يحصل عليها عامل التوصيل، وهكذا، تشجع هذه السياسة، العمال على القيادة بسرعة، و"تحمل مخاطر كبيرة من أجل دخل صغير"، وعلاوة على ذلك، أخبرنا أحد المندوبين الذين قابلناهم، أن الشركة وعدتهم بمكافأة قدرها 3500 درهم إذا تمكنوا من إكمال 2500 رحلة قبل نهاية العام.


غير أن الشركة الإسبانية سرعان ما وأدت هذا الوعد، حينما لاحظت بأن عددا كبيرا من عمال التسليم قد تمكنوا بالفعل من توصيل 2500 طلبية، في حدود الربع الثالث من السنة الجارية.


أما فيما يتعلق بحوادث السير، التي تمثل خطرا مرافقا لعمال التوصيل عبر الدراجات النارية في المجال الحضري، يقول علي، في هذا السياق، إن "ظروف العمل القاسية التي توفرها 'غلوڤو' هي التي تجعل هكذا نوع من المآسي يحدث"، مثل حادث وقع مؤخرا، أدى إلى مقتل عامل توصيل على إثر اصطدام مباشر مع شاحنة، إن المكاسب مشروطة بسرعتها، "نحن نكسب بالفعل، القليل جدا من 'غلوڤو"، لا يمكن أن نسمح بأن نكون بطيئين، كل ثانية مهمة"، لذلك، تحتم عليهم هذه الأوضاع أن يكونوا سريعين، إذا أرادوا الحفاظ على مدخول لائق.

 

وفي هذا السياق، أبرز نزار أنه "أحيانا يكون وقت الانتظار لاستلام الطلب طويلا جدا، وحتى إذا لم نتحمل المسؤولية عن هذا التأخير، فإننا نعاقب، لأن الأمر استغرق وقتا للوصول إلى الزبون".



وبالتالي، ولتعويض التأخير الصادر عن المطاعم أو المحلات لكبرى، يدخل عمال التوصيل في سباق مع الزمن من أجل الحفاظ على مكافآتهم وعلى تقييم عالي، وزاد : "لا يفهم بعض الزبناء أنه قبل استلام الطلب، يجب أن أنتظر المطعم لتحضيره أولا. يتم اعتباري مسؤولا عن التأخير، وبالتالي فإن تقييم الزبناء يكون سيئا".


إعلان من ضرب الخيال

جرى الإعلان عن العديد من حالات الإصابات وحوادث الشغل، متفاوتة الخطورة، غير أنه لم يستفد أي من عمال التوصيل الذين قابلناهم من التأمين الخاص الذي أحدثته "غلوڤو"، من يعرفون بالأمر معدودون على رؤوس الأصابع : "لقد سمعت عنها ولكني لا أعرف ... لست مهتمًا"، هذا ما قيل لنا في عدة مناسبات. حدثنا أحد هؤلاء العمال عن شركة تأمين تسمى "Cova"، وأخرى "Olea"، وعلمنا أيضا أثناء إجراء هذه المقابلات، أن أمامهم خمسة أيام للتبليغ عن حادث الشغل، وإلا فلن يحصلوا على أي تعويضات.


ومع ذلك، في نهاية مارس، عممت شركة "غلوڤو ماروك"، عبر وسائل إعلام معينة، بيانًا صحفيًا أعلنت فيه أن "نظام التأمين الحالي قد تم تحسينه لتوفير مزيد من الحماية لعمال التوصيل"، كما أشار البيان الصحفي إلى دخل يومي مضمون لمدة 30 يوما في حالة المرض، "من أجل مساعدتهم (عمال التوصيل) على التعافي دون القلق بشأن دخلهم عند عدم تسليم الطلبات".


ووفق ما ذكرناه أعلاه، لا يحق لعمال التوصيل التغيب لأكثر من 15 يوما دون سابق إنذار، تحت طائلة حظر ملفهم الشخصي. علاوة على ذلك، لم يسع عمال التوصيل الذين قابلناهم الحدث عن "الدخل اليومي في حالة المرض".


ليست الحوادث هي المخاطر الوحيدة التي يواجهها عمال التوصيل خلال يوم العمل، فهم أيضا ضحايا سرقة المعدات (دراجة نارية، خوذة، حقيبة ظهر) والتي يجب عليهم تحمل تكاليفها إذا كان الشركة هي التي قامت بتوفيرها، "أحيانًا أجد نفسي في منطقة خطيرة لتسليم طلب. بين ترك دراجتي النارية دون رقابة والطلب من الزبون النزول من المبنى وخسارة النقاط، يكون الاختيار صعبا "، يأسف مروان، الذي بدأ هذه الرحلة للتو، وأكد لنا أنه في حالة سرقة المعدات، فعليه أن يتعامل مع هذا الوضع بنفسه، ويضيف أن "الدردشة" هي الوسيلة الوحيدة للتواصل بين عمال التوصيل والإدارة، "أسوأ ما في الأمر هو أنه ليس لدينا أي شخص نتحدث إليه، حتى يتسنى لنا أن نستفسر فقط".


"يختلف الأمر من يوم لآخر، أحيانًا يتم الرد علينا والنقاش معنا، وإلا فإن رسائلنا تظل معلقة لعدة ساعات حتى ينفذ صبرنا"، كما يخبرنا سمير، حيث يتقاسم هذه التجربة مع عدد كبير من عمال التوصيل.


ومع ذلك، فإن بيانات "غلوڤو"، التي ينقلها على نطاق واسع، شركاؤها الإعلاميون، من قبيل "تيل كيل"، تشير إلى أن "الاستماع هو جزء من التزام 'غلوڤو' لرعاية عمالها"، وهو ما يتناقض مع ما عبر عنه الأشخاص الذين قابلناهم، والذين عادة ما يضطرون للانتظار لمدد طويلة من أجل الحصول على إجابات، أو في حالة حدوث خلل في التطبيق، دون سابق إشعار.


في المغرب،  هل تسير "غلوڤو" على خطى "إوبر الفاشلة"؟

سواء كان ذلك من خلال مسؤول الشؤون العامة، الذي عمل سابقا لصالح لـ"Fipra"، شركة بلجيكية وفرت خدامتها في وقت معين لـ"Uber"، أو حتى دانا مبيضين ، مسؤولة التواصل السابقة في المغرب، لصالح الشركة المختصة في "الكوفواتيراج"، يبدو أن "غلوڤو" تتبع نفس استراتيجية الشركة الأمريكية، التي ثبت أنها غير ناجحة.


كما أوضحنا في القسم المغربي من التحقيق العالمي "Uber Files"، الذي أجراه الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين وصحيفة الغارديان، فقد استخدمت "أوبر" أخصائيا في الشؤون العامة في المغرب، بدعم من الفرع المغربي بإدارة مريم بلقزيز، حيث وجدنا الأردنية دانا مبيضين، على رأس اتصالات شركة "غلوڤو" اليوم.


معطى سرعان ما أثار قلق قيادة الصف الأمامي من "أوبر"، بما في ذلك كبير مجموعة التأثير مارك ماكغان، ففي أحد حزم رسائل البريد الإلكتروني، المؤرخة في شتنبر 2016، وتمكن "لوديسك" من الإطلاع عليها، لم يتردد غسان حداد، رئيس قسم السياسة العامة في "أوبر" بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في تحذير ماكغان : "التقيت بها مؤخرًا، ولم تترك انطباعا أوليا جيدا، لكننا سنرى :) "، يخبر رئيسه، الذي كان يأمل أن" الانطباعات الأولى خاطئة"، في الأخير أنتهى بها الأمر إلى مغادرة "أوبر" بعد أقل من سنة من ذلك…

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite.

Par et