فضيحة ابتدائية الدار البيضاء.. من هي أمينة رضوان القاضية التي أصدرت 1000 حكم في يوم واحد ؟
في الفضيحة القضائية التي فجرتها الصحافة عن تسخير القضاء في الغرفة التجارية بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء لاستصدار أحكام بالأداء في آلاف الملفات جملة واحدة ودون توجيه الاستدعاء للمدعى عليهم أو توجيه الاستدعاءت إلى عناوين خاطئة ، يتردد اسم القاضية البارزة أمينة رضوان بشكل متكرر.
حيث بتت القاضية أمينة رضوان في 24.5 بالمئة من الملفات التي عرضت أمام المحكمة سنة 2019، وهي كذلك صاحبة الرقم القياسي الذي كشف عنه موقعا "يابلادي" و "لوديسك" حيث أصدرت يوم 12 دجنبر من السنة الماضية أحكاما في أزيد من ألف قضية من هذا النوع منذ الجلسة الأولى ومن دون حضور الدفاع أو إعلام المدعى عليهم بموعد الجلسة، وهي ملفات معظمها مرتبط بأبناك كبرى أو شركات تأمين أو مؤسسات مالية .
وهي نفس القاضية التي أصدرت أحكاما في قضيتي الاتحاد الاشتراكي في مواجهة أكسا، وقضية زبونة مصرف المغرب القاطنة في طنجة، التي تطرق لها موقعا "لوديسك" و "يابلادي" سابقا.
وإذا كان بقية القضاة الذين تكرر اسمهم في هذه القضية غير معروفين للرأي العام، فإن الحال مختلف بالنسبة لأمينة رضوان، التي تعتبر وجها إعلاميا معروفا له حضور دائم في المجال العام، فمن تكون هذه القاضية التي لا تفوت أي فرصة للتصرف كنجمة ؟
المحاماة أولا..
بدأت أمينة رضوان، ابنة مدينة الدار البيضاء والحاصلة على دكتوراه في القانون الخاص مسارها المهني كمحامية في هيئة الدار البيضاء سنة 2005، قبل أن تلج سلك القضاء بعد اجتيازها المباراة المخصصة لذلك سنة 2009 لتتخرج قاضية سنتين بعد ذلك.
كان ذلك تحقيقا لأمنية والدتها، كما ستقول القاضية لاحقا لوسائل الإعلام،" تم قبولي في مباريات عديدة في نفس السنة، تفوقت في مباريات المالية والضباط وغيرها لكني فضلت القضاء تحقيقا لحلم والدتي"، شرحت القاضية في إحدى الحوارات الصحفية.
بعد تخرجها، عينت أمينة رضوان رئيسة للغرفة المدنية بالمحكمة الإبتدائية بتارودانت وعضوا في غرفة الأحداث قبل أن يتم ضم الشعبة الجنحية إلى اختصاصاتها، ثم انتقلت سنة 2015 إلى الدار البيضاء، وهي الآن تزاول مهامها كرئيسة للغرفتين المدنية والتجارية.
البحث عن النجومية..
إلى جانب مهنتها كقاضية، تقطع أمينة رضوان المسافات شمالا وجنوبا للمشاركة في اللقاءات والمحاضرات المرتبطة بالمجال القانوني والقضائي، وكذلك لتقديم وترويج كتبها ودراساتها المنشورة منذ سنة 2016، حيث أصدرت عددا من الدراسات لها ارتباط أساسي باختصاص تخرجها "قانون الشغل والتحولات الاجتماعية والاقتصادية"، ومن أبرز هذه المؤلفات :" مدونة الشغل من خلال الاجتهاد القضائي دراسة مقارنة"، "تشغيل القاصرين في مدونة الشغل واقع وآفاق" ، "حقوق الأجراء في نظام صعوبات المقاولة"، وكان "المنتقى في المنازعات الشغلية على ضوء الفقه و العمل القضائي" آخر مؤلفاتها، وقد خصص التلفزيون الرسمي تغطية لحفل توقيعه في إحدى نشراته الإخبارية.
تبذل القاضية أمينة رضوان، عضو الودادية الحسنية للقضاة جهدا كبيرا للحفاظ على ظهورها بشكل مستمر في الإعلام، فإذا كان طبع التحفظ يغلب عموما على القضاة المغاربة الذين يتجنبون الظهور في الأنشطة العامة، فإن أمينة رضوان لا تفوت أي فرصة لتسليط الأضواء عليها والاحتفاء بنفسها باعتداد كبير في الذات.
يظهر ذلك مثلا من خلال احتفالها الكبير بحصولها على جائزة غير ذي قيمة تحمل اسم " أوبرا العرب" سنة 2017 في مصر، أو من خلال رمي الورود للملك السعودي وولي عهده في تصريحات صحفية أثناء زيارتها لرواق السعودية خلال المعرض الدولي للكتاب الذي أقيم مؤخرا بالدار البيضاء .
كما تقدم أمينة رضوان، التي تجيد اللغة الانجليزية، نفسها كذلك كمهتمة بالشأن الأدبي والثقافي، فهي مولعة بالشعر والرواية منذ شبابها كما قالت في إحدى الحوارات الصحافية، وهكذا نجد لها تواجدا دائما في مختلف اللقاءات المخصصة لتقديم روايات أو تسليم جوائز شعرية، آخرها تقديمها قراءة في رواية " موسم النزوح إلى البلقان" ليوسف الخصومي يوم السبت خلال نشاط نظمته مجلة "الرائد" للعلوم القانونية، والتي ترأسها القاضية نفسها، وهو النشاط الذي شهد تكريمها بدرع المجتمع المدني.
الدفاع عن الثوابت..
حاضرة في معظم الندوات والملتقيات مهما تنوعت "تيماتها" حتى لو خرجت عن مجال اختصاصها، خصوصا إذا تعلق الأمر بتأكيد تجديد ولائها للثوابت الوطنية، وهو أمر على ما يبدو تحرص عليه بشكل كبير.
حيث نجدها مثلا تحاضر في موضوعات " بيعة النساء في المغرب" و "المواطنة"، أو تلقي كلمة بصوت حماسي تتخله قصائد شعرية في مناسبة للاحتفال بعيد العرش داعية للملك ب "النصر المكين"، أو تشارك في ندوة تنظمها جمعية مجهولة اسمها " هيئة الشباب الأشراف و الوطنيين" للاحتفال بعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي و عيد ميلاد ولي العهد، ثم تحضر اختتام دوري لكرة القدم المصغرة في المضيق احتفاء بذكرى المسيرة الخضراء.
©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite.

