S'abonner
Se connecter
logo du site ledesk
العربية

بالواضح الحجر الصحي.. المغرب يبحث عن توازن معقد بين التمديد المؤلم وضرورة تخفيف القيود

12.05.2020 à 00 H 47 • Mis à jour le 12.05.2020 à 20 H 05
Par Imad Stitou
Des commerçants dans leur boutique au marché de Benjdia Casablanca. Les très petites entreprises comme la sienne représenteraient 97 % du tissu économique marocain, selon la Confédération des TPE-PME

مع اقتراب موعد 20 ماي المحدد لنهاية حالة الطوارىء الصحية، تزايدت التكهنات في الأيام الأخيرة حول إمكانية تمديد فترة الحجر الصحي مع تسجيل ارتفاع يومي في عدد حالات الإصابة، وتصريحات متطابقة لمسؤولين حكوميين تعبر عن القلق، أو تصرح بعدم وجود تصور أو سيناريوهات لا زالت قيد الدراسة، يحصل ذلك بالموازاة مع ملاحظة عودة الناس لممارسة حياة شبه طبيعية منذ بداية شهر رمضان، وبدء استئناف بعض الأنشطة والمهن، فإلى أين يتجه المغرب؟


التصريحات الرسمية تلمح إلى التمديد..

بينما لمح كل من وزير الصحة خالد أيت الطالب و سعيد أمزازي الناطق الرسمي باسم الحكومة، إلى احتمال تأخير رفع الحجر الصحي وتأجيله لحين اجتماع الظروف الضرورية له، دون التصريح بذلك بشكل مباشر، تبدو المؤشرات المسجلة في عدد من المدن المغربية على أرض الواقع منافية لهذا الكلام، حيث لوحظ تخفيف لقيود الحجر في عدد من المدن، بما فيها بعض المدن التي لا زالت تسجل حالات إصابة مرتفعة، ومن غير الواضح إن كان ذلك مرتبطا بخطط واضحة للدولة للتخفيف التدريجي للقيود المفروضة منذ بداية الأزمة أم بحالة من التراخي العامة الناتجة عن الملل من طول مدة الحجر، أم إن هناك تضاربا في التصورات وفي تقدير الموقف بين القطاعات الحكومية وتحديدا قطاعي الصحة والداخلية ؟


تذهب التصريحات الرسمية عموما تلميحا لا إعلانا مباشرا، إلى احتمال الإعلان عن تمديد الحجر الصحي إلى ما بعد تاريخ 20 ماي، لتراجع مؤشرات التفاؤل التي كانت مسجلة قبيل أسابيع، حيث يجري تسجيل أكثر من مائة حالة إصابة يوميا ما يعني أننا ابتعدنا عن مرحلة تسطيح المنحنى.


غير أن دق ناقوس الخطر هذا من طرف المسؤولين الرسميين، يبدو أنه يسير في تناقض مع المعطيات المسجلة على الأرض، فقد لوحظ في الأيام القليلة الماضية حالة من التراخي العام مسجلة لدى المواطنين، مع تساهل من طرف السلطات العمومية المسؤولة عن إنفاذ القانون وفرض حالة الطوارىء الصحية.


في الخارج، وكأن الحياة عادت إلى طبيعتها..

سجل صحفيو "لوديسك" ذلك في عدد من النقاط سواء في الأحياء الشعبية أو في وسط العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، ودعمته شهادات متطابقة أدلى بها مواطنون لـ "لوديسك" في المدينة ذاتها أو في مدن أخرى : الرباط، فاس، مراكش، القنيطرة، أكادير، المحمدية وغيرها.


 وأجمعت هذه الشهادات على زيادة الحركة بشكل غير مسبوق منذ الأسبوع الأول لشهر رمضان، وارتفاع أعداد الخارجين إلى الشوارع واكتظاظ الأسواق وحركة السيارات خلال فترة الذروة عما كانت عليه الأحوال في الشهر الأول من الحجر، بل لوحظ كذلك عودة الحركة إلى الشواطىء وممارسة عدد من المواطنين للهرولة.


وإذا كان من المفهوم حصول بعض التراخي نظرا للخصوصية الثقافية لشهر رمضان عند المغاربة، الذين حرمتهم الظروف الحالية من ممارسة كثير من الطقوس الاعتيادية المرتبطة بهذا الشهر بالإضافة إلى طيلة مدة الحجر، فإنه من غير الواضح و غير المفهوم تغاضي السلطات وتسامحها مع عدم احترام حالة الطوارىء الصحية في الأيام الماضية بعد أسابيع تميزت بالتشدد. ما جعل الاعتقاد يتعزز بأننا دخلنا فعلا مرحلة الرفع التدريجي والتخفيف الإرادي من قيود الحجر الصحي.


أسواق ومهن تستأنف نشاطها بضوء أخضر من الداخلية..

في مقابل ذلك، لاحظ "لوديسك" استئناف عدد من المهن والأنشطة التجارية التي كانت متوقفة خلال الشهر الأول، ومنها بعض الأنشطة غير الضرورية من محلات النجارة، والخياطة، والميكانيك و العقاقير والمبصريات.


مصدر جماعي قال لـ "لوديسك" إنه صدرت للعمالات والولايات فعلا توجيهات بالشروع في السماح بإعادة استئناف بعض المهن و الأنشطة، وتحديدا تلك التي لا تشهد تجمعات كبيرة، على أن يتم تفويض العمالات سلطة تحديد هذه الأنشطة واتخاذ الإجراءات الخاصة بوضع كل منطقة بما يراعي السلامة الصحية للمواطنين.


ففي القنيطرة مثلا قال منتخب محلي لـ "لوديسك"، إنه جرى الترخيص لأصحاب محلات إصلاح السيارات والدراجات النارية والعجلات والمطالة ومحلات بيع المواد الكهربائية والمهن شبه الطبية وصانعي الأسنان و محلات بيع المواد والأجهزة الخاصة بالفلاحة ومحلات المبصريات بالعودة إلى نشاطها، كما أن بعض الأنشطة التي لم تكن معنية بقرار التوقف سابقا قد عاودت الاشتغال بسبب طول فترة الحجر وتضررها من الإغلاق.


علاوة على ذلك، كشفت وثيقة داخلية للفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن، نشر موقع "ميديا 24" تفاصيلها أمس، عن إعادة فتح 12 سوقا أسبوعيا للمتاجرة في المواشي و الدواجن والبيض ابتداء من يوم أمس. وذكر مصدر مطلع أن القرار اتخذته وزارة الداخلية، التي تدرس إمكانية فتح أسواق أخرى في غضون الأسابيع المقبلة، ومن بين الأسواق التي يشملها القرار الأخير : آسفي، تطوان، الخميسات.


إذن نحن نتحدث عن إشارات متناقضة، بين التلويح شبه الرسمي بتمديد فترة الحجر بالموازاة مع الانتشار الواسع للشائعات حول تحديد 10 يونيو كتاريخ جديد للخروج من الحجر فيما يبدو وكأنه تحضير نفسي للجمهور، و البدء العملي بتخفيف بعض القيود على أرض الواقع. فهل يدخل ذلك في إطار عملية تهييء للشكل المخفف الذي سيكون عليه الحجر في فترة التمديد، حجر متسم بنوع من المرونة والليونة؟ 


الاستمرار المستحيل في الحجر..

حتى مع عدم استقرار الحالة الوبائية في المغرب -رغم أنها نسبيا أفضل بكثير من دول أخرى خصوصا ما يتعلق بانخفاض عدد الوفيات وزيادة عدد حالات التعافي وانخفاض الحالات الخطيرة - يعرف المسؤولون المغاربة استحالة الاستمرار في الحجر القاسي لفترة أكثر طولا لأن  له آثارا اقتصادية واجتماعية وخيمة، وسيكون من الصعب إجبار الناس على البقاء لمنازلهم والتقيد بها لفترة إضافية تتجاوز أسبوعين أو ثلاثة بعد تاريخ 20 ماي، بنفس الصرامة التي سجلت خلال الأسابيع الأولى التي تلت إعلان حالة الطوارىء.


علاوة على ذلك، لا يعتبر الحجر وحده حلا سحريا سيمكن من القضاء على الوباء أو سينهيه، بل هو إجراء من بين إجراءات متعددة، كاحترام قواعد التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات وتوفير الشروط الصحية الضرورية في الوحدات المستمرة في العمل، فضلا عن إجراء مكثف لاختبارات الكشف. فالتزام المواطنين منازلهم ليس كافيا لوحده إذن خصوصا إذا ما علمنا أن الشروط الأخرى هي أيضا ليست متحققة بالشكل المطلوب، و قد طرحت البؤر الأخيرة المسجلة في وحدات صناعية وعسكرية وسجنية توجد معظمها تحت إشراف الدولة أو مراقبتها، أسئلة كثيرة عن جدوى الحجر المشدد إذا كانت الإجراءات الوقائية غير محترمة بشكل صارم داخل هذه المؤسسات؟


وحددت الوثيقة الداخلية التي أعدها محمد اليوبي، مدير مديرية الأوبئة بوزارة الصحة عدة عناصر لتهييء خروج آمن من الحجر الصحي ، ومن بينها نظام صحي قوي قادر على مواجهة موجة وبائية ثانية، نظام اكتشاف وتكفل سريع بالحالات ومخالطيها، نظام مراقبة وبائي قادر على تحديد والتقاط إشارات عودة الفيروس، ونظام حكامة ترابي، بالإضافة إلى الالتزام بتوصيات منظمة الصحة العالمية، لكن الوثيقة نفسها التي نشرها "لوديسك" قبل أيام اعترفت باستحالة الاستمرار في إجراءات الحجر الصحي الصارم إلى غاية عدم تسجيل حالات جديدة، واقترحت خروجا متدرجا بسيناريوهات متعددة : قطاعيا، جهويا ..


التمديد دون التشديد؟

 من غير المستبعد إذن أن يكون التفكير قد اتجه لخطة توليفية وتوفيقية تضمن شيئا من التوازن، تسمح بالتمديد دون أن يسبب ذلك ضغطا على المواطنين، الخلاصة هي أننا قد نتجه إلى تمديد مخفف الوطأة كأحد السيناريوهات، مع رفع أكبر للقيود في الجهات البيضاء التي أصبحت خالية أو شبه خالية من الفيروس، وربما يكون ما نشاهده منذ أيام على أرض الواقع بداية تجريبية لهذا السيناريو.


إن المعادلة إذن ترتبط بتحقيق توازن معقد بين حماية الصحة العامة للمواطنين وبين الضرورة المؤلمة لاستئناف دورة الاقتصاد وتفادي تذمر المواطنين  وحصول انفجار اجتماعي بسبب طول حالة الإغلاق، فهل يكون تمديد حالة الطوارىء مع تخفيف بعض القيود على حركة المواطنين والأنشطة كما هو ملاحظ في الأيام الأخيرة هو خيار الدولة في المغرب ابتداء من تاريخ 20 ماي؟

©️ Copyright Pulse Media. Tous droits réservés.
Reproduction et diffusions interdites (photocopies, intranet, web, messageries, newsletters, outils de veille) sans autorisation écrite.

Par @StitouImad